الشقه 3

الشقه 3

دلف المُمرضة بـ صينية الطعام الصحي، ثم أسندتها على الكومود و غمغمت إلى نور بضيق:
– بعد إذنك عشان ياكل!!

قالت نور بهدوء:
– إطلعي إنتِ و أنا هأكلُه!!

إحتجت الأخرى، فـ تلك تقطع عليها فرصتها الوحيدة في الإقتراب من رجل أعمال مشهور كهذا، لتقول بعدم تهذيب:
– لاء مينفعش طبعًا آآ!!

بتر هو عبارتها يقول بضيق:
– إسمعي كلامها .. و إطلعي برا!!

نظرت مُتضايقة من كلماته، ثم تركت الصينية على الكونود و خرجت صافعة الباب خلفها، إستغربت نور طريقتها لكنها لم تُعلق لتنهض تقترب من جزعه العلوي تقول بلُطفٍ:
– يلا يا حبيبي .. إسند عليا عشان تقوم تُقعد!!

وضعت ذراعيها على ظهر من أسفل ذراعيه، و شددت جسدها حتى تتحمل ثقل جزعه فقط، فـ إستند هو بكفه على الفراش يحاول النهوض، لكنه تآوه بصوتٍ عالٍ فـ جزعت عليه وقالت بحزن:
– حبيبي اسم الله عليك .. معلش براحة خالص!!

أخذ يتنفس بألمٍ مغمضة عيناه، فـ ربتت على ظهرُه تقول بحنو:
– بالراحة .. خُد نفَسك، إحنا مش مستعجلين!!

فتح عيناه ينظر لها مُتأملًا معاملتها له كمعاملة أم حنون إلى طفلها، إبتسم و قال بعشقٍ:
– أنا بحبك أوي!!!

إبتسمت تقول:
– و أنا بعشقك!!

إبتسم على كلمتها التي أعطته قوة جعلته يستند بظهره على الفراش بعدما وضعت خلف ظهره وسادة، ثم جلست أمامُه تأخذ الصينية على قدمها اليُسرى التي إنثنت قليله لكي تسند الصينية، فـ رأى قدمها ليُصدم، وضع كفُه عليها يقول:
– رجلك زرقا!!! مالها؟!!!

حاولت تشتيت ذهنه عن الأمر لم لم يستجيب و إنهمر بأسئلته عليها فـ قالت أخيرًا:
– فضلت واقفة عليها أكتر من أربع ساعات .. بشوفك من ورا الإزاز!!!!

صُدم مما قالت، و لم يتحدث، فقط وضع كفُه على خصلاتها من الخلف و قرّب وجهها منه يُقبل جبينها قبلة عميقة تنفسها بها، ثم همس مبتعدًا بشفتيه فقط:
– أنا آسف .. آسف على كل حاجة و حقك عليا على كل حاجة عملتها في حقك وجعتك!!! سامحيني يا نور!!

رفعت عيناها له تقول بحنوٍ:
– أنا مسامحاك!!!

ثم قالت بلهفة تغير مجرى الحديث:
– يلا بقى عشان حبيبي ياكُل!!

ثم ملئت الملعقة بالشوربة و أخذت تُطعمه و تمسح فمه بـ أناملها دون أن تتقزز فيُهيم بها عشقًا أكثر، قطّعت له الفرحة و أطعمتُه و هو يتأمل ملامحها التي إشتاق لها، أنهى الطعام بأكملُه بعد إلحاحٍ منها، ثم أسندت الصينية فوق الكومود مجددًا، نظر هو لها ثم قال بهدوء:
– إرفعي رجلك!!

– ليه؟
قالتها بإستغراب فـ هتف بهدوء:
– إسمعي الكلام بس!!

فعلت لأنها تعلم أنه بالكاد يتكلم، فوضعت كلتا قدميها أمامها، أمسك هو بقدمها اليُمنى، يُفردها قليلًا يُردف:
– إرجعي بجسمك لورا شوية!!

فعلت فـ إنفردت قدمها، دلّك لها كاحلها و قدمها برفق وسط إنكماش وجهها من ألمها، إنتقل للأخرى و هو يغمغم بضيق:
– إياكِ تاني مرة تإذي نفسك بالشكل ده .. لما بتإذي نفسك كإنك بتإذيني!!!

قالت بحُزن:
– مكُنتش قادرة أرتاح و أنا شايفاك جوا بتحارب الموت!!

مسح على قدمها بحنان، ثم فرد ذراعها لها لتأتي و تقترب منه فـ فعلت، تستند برأسها فوق صدرُه، ليهمس لها مُتلهفًا:
– أبعت أجيب المأذون؟

ضحكت و نظرت له تومئ برأسها، فـ إنهال على وجهها بالقُبلات الفرِحة مُشتاقًا لكل شيء بها، و بالفعل لم يتوانى عن مُهاتفة ذات المأذون عبر هاتفه الذي بالكاد كان صالحًا للإستخدام، و أتى المأذون في المشفى، مع شهود كان أحدهما زوج دنيا، دُنيا التي سعدت لأنها رأت صديقتها تبتسم من قلبها و أخيرًا، و فورما نطق المأذون بـ “بارك لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في خير” حتى إلتقط أنفاسه و عادت له روحه بعودتها زوجتُه مرةً أخرى، غادر الجميع بما فيهم دُنيا مودعة نور، ليستند برأسه على ظهر الفراش يقول براحةٍ سرت في خلاياه:
– آآآه و أخيرًا .. أخيرًا بقيتي مراتي تاني!!

تابع بشغفٍ يفتح لها ذراعُه و الآخر قد لُف بجبيرةٍ قوية و جبس:
– تعالي في حُضني بقى!!!

إبتسمت له و ركضات تقبع في أحضانه جالسة جوارُه على فراش المشفى، تحاوط خصرُه ساندة رأسها على صدرُه تغمغم بـ صوتها الذي يُذيبُه:
– بس ده ميمنعش إني لسه زعلانة منك!!

إبتسم و قرص ذقنها قائلًا بمكر:
– أخف بس .. و هصالحك بطريقتي!!

إستشعرت الخبث في كلماته فـ قررت مُجاراته تقول بإستنكار:
– طريقتك إيه بس بإيدك المتجبسة دي!!

ضحك من قلبُه ثم مال عليها يقول بنفس النبرة:
– مش مهم .. التانية بتعمل أحلى شُغل!!

شهقت من وقاحته لتضرب صدرُه فـ تآوه بألم لتضع كفيها فوق شفاهها بخضة تقول مسرعةً و هي تربت على صدرُه:
– يا نهار .. أنا أسفة نسيت والله!!!

– بوسيها بقى!!
قال بملامح مُنكمشة من الألم، فـ إبتسمت تطبع قبلة فوق صدرُه المُغطى بثياب المشفى، و عانقت رقبته تتنهد هامسة:
– كُنت واحشني أوي، حاسة إني عايزة أفضل في حُضنك مطلعش منُه أبدًا عشان أعوض الأيام اللي مكُنتش معايا فيها!!

ضمها لصدرُه مشددًا على عناقها و يدُه تسير على ظهرها بدفءٍ، يقول شاردًا:
– أنا من ساعتها مبنامش في سريرنا .. بنام على الكنبة أو في أوضة تانية أصلًا!

مسحت على خصلاته من الخلف تُغمض عيناها غارقة في إحساس أنها بين ذراعيه مُجددًا، تستشعر لمسة ذراعه على خصرها مرةً أخرى، تريح رأسها على كتفُه تارةً .. و تُقبل عنقه تارة أخرى، و هو .. هو ظل صامتًا كفه يمسح على خصرها مُستشعرًا غضاضة جسدها بأحضانه مجددًا، يقسم أن أنفاسها تصل لمسامعُه فـ يسعد بها، يسعد بكونها بين يداه، رائحتها .. يدفن أنفه و يستنشق رائحتها التي بات يدمنها، ثم يعود و يغمر وجهه في خصلاتها مشددًا على جسدها، ينعم بـ نعيم أحضانها، يمرر كفُه على خصلاتها المفرودة على ظهرها، أبعد وجهها عنه يحاوط وجنتها بكفٍ واحد، يميل مُقبلًا كل إنش صغير في وجهها بأنفاسٍ تلهّفت لها، إبتسمت و لم تُنبث بشيء، أغمضت عيناها فـ سنحت له الفرصة يُقبل جفونها، ترك وجهها و قبّل عنقها عدة قُبلات أذابتها، حتى رفعت كفيها ووضعتهما على صدرُه تهمس بخفوت:
– فريد .. كفاية!!!

تنهد مُستندًا بشفتيه فوق عظمة الترقوة الخاصة بها، يُقبلها هي الأخرى ثم يغمغم:

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى