الشقه 3

الشقه 3

– عايز أرجع البيت!!

قالت بتردد:
– ليه .. إنت لسه مش كويس!

رفع وجهه له يمرر إبهامه على شفتيها هامسًا بوله:
– طول مـ إنتِ معايا .. فـ أنا كويس!! بس أنا محتاج أرجع البيت!!

ثم تابع مبتسمًا:
– و عايز أستحمى .. حاسس إني معفن!!

ضحكت من قلبها تعود برأسها للخلف، ثم قبّلت وجنته تقول بحُب:
– إنت زي العسل .. هروح أقول للدكتور ييجي يشوفك عشان لو كدا نمشي!!

قبّل جوار شفتيها و قال بهدوءٍ:
– طيب يا حبيبتي!!

تركها تنهض و تنادي للطبيب الذي أتى يقول بضيق:
– مينفعش يا فريد بيه تمشي دلوقتي!! حالتك لسه لازملها إشراف طبي!!

قال فريد مُصرًا:
– أنا عايز أمشي .. إتخنقت من قاعدة المُستشفى، و لو على الإشراف فـ مافيش مُشكلة تقدر تيجي كل يوم تطمن!

قال الطبيب بهدوء:
– طيب يا فندم .. بس تمضي على إقرار إن خروجك هيبقى مسئوليتك مش مسئولية المُستشفى!

نظرت له نور تقول بقلق:
– طيب يا فريد نُقعد يومين كمان مدام الدكتور بيقول إن الموضوع خطير كدا!!

قال فريد بضيق:
– لاء .. أنا خلاص قررت .. و مافيش مشكلة هاتلي الإقرار أمضي عليه!!!
غادر الطبيب يائسًا من إقناعه، فـ جلست نور أمامه تقول و قد لمعت عيناها بالدموع:
– يا فريد .. إسمعني يا حبيبي عشان خاطري أنا خايفة عليك!! لو جرالك حاجة أنا مُمكن أموت فيها والله!!

حاوط وجهها يقول بهدوء:
– ششش إهدي يا عُمري كلُه، متخافيش مش هيحصل حاجه بإذن الله، و زي ما قولت أنا هخلي الدكتور ييجي يطمن كل يوم على وضعي، إتفقنا؟

تنهدت و لم تقتنع بعد، لكن دخول الطبيب منعها من إكمال حديثها، فـ مضى فريد على الإقرار ليقول الطبيب بهدوء:
– تمام كدا .. ثواني و هجيب لحضرتك كُرسي!!!

هدر به فريد بقسوة:
– نعم!!! شايفني مشلول قُدامك ولا إيه؟!!!

قال الطبيب مسرعًا بخجل:
– مش القصد يا فريد باشا، أنا عشان عارف بس إنك مش هتقدر تمشي على رجلك!!

هتف فريدة بحدة:
– دي حاجه متخُصكش، و أنا لو إحتاجت كرسي هقول!!

– اللي يعجب سيادتك يا فندم!!
قال الطبيب و غادر، بينما نظرت له نور بحُزن على حاله، يحاوط مقدمة رأسه مغمضًا عيناه، فـ نهضت تقف أمامُه تُربت على ظهرُه قائلة بحنان:
– متدايقش نفسك يا حبيبي!!

رفع رأسه لها يقول بوهن:
– ساعديني أقلع البتاع دي يا نور .. و في حد من الخدم جايبلي لبس عشان ألبسُه!!

– حاضر!!
قالت مُسرعة، ثم ذهبت لتغلق الباب و بدأت في نزع ذلك القماش الطبي من فوق جسدُه تُمزقُه بحذرٍ ليكشف عن صدرُه العاري، أسرعت تأخذ ثيابه لكي لا يبرد تدخل فراغ البنطال في قدمه و لأول مرة لا تخجل منه، بل كانت تصُب جل تركيزها على أن تساعده مهما كلفها الأمر، ساعده في أن يرتدي القميص لكن وضعت كفيها بخصرها بحيرة لا تعلم كيف سيرتدي فوق جبيرة يدُه، ليحسم هو الأمر عندما قال بهدوء:
– هاتي مقص و قُصي الكم و خلاص!!

– طيب!
قالتها ثم سألت الممرضة عن مقص فأتت لها به، و بالفعل مزقت الكم لكي يرتديه بشكلٍ صحيح، أخذت حذاءه و لم تتردد في أن تجلس أسفل قدمُه، تُلبسه جواربٍ سوداء اللون، و تُلبسه الحذاء برفق تحرص على ألا تؤلمه، شقت الإبتسامة وجهه و أمامه زوجة لن يعوضها أبدًا، فـ قال يمسح على وجنتها الغضة بإبهامُه:
– إنت .. حياتي!!!

رفعت رأسها له و إبتسمت ثم أكملت ما تفعلُه، و عندما إنتهت نهضت تمُد له ذراعها ممسكة بذراعه السليم تقول برفق:
– يلا يا حبيبي إسند عليا و حاول تقوم!!

تنهد و حاول بالفعل الإستناد عليها، فـ يبّست جسدها حتى تتحملُه و فورما وقف حتى تآوه بألم سار في كامل قدمُه، قطّبت حاجبيها تحاوط خصره بذراعها الآخر جاعله من ذراعُه الصحيح حول رقبتها قائلة بجزعٍ:
– يا حبيبي .. معلش إتحمل!!

أخذت أنفاسه تعلو ثم سار خطوتان يغمغم بضيق:
– ليه مش قادر أمشي عليها!!!

قالت بهدوء:
– يا فريد إنت عملت حادثة قوية .. ده طبيعي إن جسمك كله يبقى مش مستحمل و فيه رضوض!! بإذن الله كل ده هيلتئم و هتتعافى!!

سار معها مغمضًا عيناه بتعب، فـ قالت بتردد:
– نجيب الكُرسي؟!

– لـاء!!
قال بحدةٍ يعود فاتحًا عيناه، فـ ربتت على ظهرُه تقول بحنوٍ:
– طيب إهدى خلاص!!

سارا إلى الرواق بخطواتٍ بطيئة، حتى وصلا إلى سيارة فريد التي كان سائقها ينتظرهما بها، و فورما رآه حتى ترجل من السيارة يفتح له الباب قائلًا بحزن على حال رب عمله:
– ألف مليون سلامة على حضرتك يا فريد بيه!!

أعطاه فريد إبتسامة خفيفة، و ساعدته نور في أن يصعد بالسيارة في الخلف، ثم أغلقت الباب و ذهبت للناحية الأخرى كي تصعد جواره دون أن تجعله يفسح لها، تحركت السيارة بهم فـ أسند رأسه للخلف مُغمضًا عيناه، وجّهت جسده له تربت على صدرُه تحاول أن تكُن داعم نفسي له، ثم أسندت برفق رأسها على صدرُه و لازالت أنامله الصغيرة تربت على صدرُه بحنانٍ جعلها يضمها لها أكثر، و بعد نصف ساعة وصلا، فـ ترجلت من السيارة أولًا وساعدته في أن يترجل منها، سارت معه حتى وصلا لجناحهما، ظلت معه حتى جلس على فراشهما و أراح ظهرُه عليه يتآوه من مشقةٍ بذلها في مجرد السير، جلست جواره تغلغل أناملها في خُصلاته فأغمض عيناه يستمع لصوتها العذب و هي تقول:
– ألف سلامة عليك!

ثم همت بالنهوض لكنه أمسك بكفها يقول و هو ينظر لها:
– رايحة فين؟

– هقلّعك الجزمة!
قالتها ببراءةٍ مُشيرة على حذائه فـ حرق قدمه بحذر ينزعهما قائلًا بضيق:
– آدي الزفتة .. خليكِ قاعدة!!

إبتسمت قائلة:
– حاضر

– نامي جنبي .. تعالي في حُضني!!
قالها بخشونةٍ يفرد ذراعها لها فـ إستلقت جوارُه على صدرُه تحاوط خصره، أغمض عيناه يمسح على خُصلاتها مُغمغمًا بـ :
– يعني يرضي مين تبقى مراتي في حُضني .. و مش قادر أقرّبها عشان مش قادر أحرك شبر فيا!!!

تعلم أن الأمر حساس للغاية بالنسبةِ له، فـ حاول تلطيف الأجواء و أخذ الأمر بدعابةٍ قائلة و هي ترفع رأسها له تمسح فوق ذقنُه:
– إنت دماغك قليلة الأدب ليه! م أنا في حُضنك أهو عايز إيه تاني؟

نظر لها بنزقٍ يقول:
– إنتِ مش مُتخيلة ولا هتفهمي أنا مدايق أد إيه!!

نهضت على ركبتيها تشهق قائلة بصدمةٍ زائفة محاوطة وجهه بكفيها:
– يا نهار مش فايت!!! حبيب قلبي فريدة فرودة مدايق و أنا معاه!! إخص على الزمن و الدنيا و الناس!!

منع إبتسامة من الظهور على وجهه يتابع حركاتها الطفولية، لتنفرج أساريرُه عندما مالت عليه تُقبل وجنتيه و عيناه و ذقنه و جبينه بقبلاتٍ سريعة مجنونة تقول:
– لازم أصالحك .. مش ممكن .. متحاولش هصالحك يعني هصالحك!!

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى