الفصل الثامن..... صباح اليوم التالى ...كانت تمارا تقف امام المرأة تحاول وضع عدستها اللاصـ,ـقة حتى تداري بها لون عيناها غافلة عن ذلك الذي يقف مستندا على اطار الباب يراقف خلجاتها بشغف لم يستطع اخفاءه ..ولن يستطع البوح به امامها..تافأفت بضيق راحت تستغفر بصوت مسموع عندما فشلت لأكثر من مرة فى ارتدائها ..اقترب منها عابد ووقف خلـ,ـفها وهتف.. -طب بتلبسيها ليه اصلا؟؟..انا اعرف ان البنات بتلبسها عشان تغير لون عنيها من البني للازرق او الاخضر انت عاوزة تداريها وتخليها بني؟؟... رفعت كتفيها بلامبالاة وهتفت.. -انا مبحبش اخرج بيها ..بتكسف لما الناس بتركز فيها ف بداريها.. -اممم...وجهة نظر بردوا...النشاط ده كله عشان راحة النادي مع زمزم؟؟.. اومأت برأسها بابتسامة على شفتيها وعادت لتضع العدسة ولكنها لم تستطع فاقترب منها عابد وامد يده لها قائلا... -تعالى اما البسهالك... نظرت اليه بذهول ثم هتفت بضحك... -عاوز تضيعلى عيني خالص...لا بلاها احسن ... توقفت مكانها وسكنت ضحكاتها وتحولت الى تمثال من الرخام لا يتاثر بشئ عندما هتف هو... -براحتك..انا اصلا بركبها لزينب علطول ...يلا انا نازل رايح الشغل ...سلام.. كانت تقبض على يدها بعنف شديد فهو يتعمد اثارة غضبها...يتعمد قهرها وتجريحها...تجاوزت ما حدث والتفتت حتى تكمل ما تفعله لكنها تفاجأت بأنها اتلفت العدسة اذ انها تقبض عليها طوال هذا الوقت رمتها ارضا بعنف وغضب وهى تقول... -والله م انا لبساكي لا دلوقتي ولا بعدين اوف... واخذت حقيبتها وخرجت من المنزل حتى تاخذ طفلتها من الطابق اسفلها... ***************** بقصر النوساني..نزلت زمزم الى الاسفل حتى تذهب الى موعدها مع ياسر ...بالامس دعاها لتناول الغداء فلم تفعل شيئا سوي ان خرجت من غرفته ركضا على قدر ما اسعفتها قدمها ولم ترد عليه..بقي ساعات الليل كامله يحاول الحديث معها وبعث اليها برسالات الاسف وعدم التكرار مجددا ...ولكنها كانت تزداد خجلا واحمرارا ...اليوم قررت ترك شعرها حرا بدلا من ربطه ...لا تعلم فقد خالجها شعور احمق خاص بفتيات المراهقة ...تلك الفتيات التى تترك خصلاتها طويلة عندما تحب شخصا ما ...وعندما يتبادلا الكلام الرومانسي تترك شعرها حرا وتتلاعب به...باللعبث.. هزت رأسها حتى تبعد تلك الافكار عن مخيلتها ووقفت تنظر الى هيأتها فى المرأة الموجوده بالبهو الكبير...ترينج ابيض اللون له سويت شيرت من نفس لونه بخطان سوداوين من الجانب وتركت شعرها البرتقالى حرا ... بنفس الوقت كان وقاص يمسك بيد زوجته وينزلا ...لمحها وقاص وهى تضع احدي يديها بخصرها وتنظر الى نفسها بالمرأة ومن الواضح انها تتأكد من روعة طلتها... -هعمله ف الجنينة يا حبيبي...بس طبعا صحباتي هيجولي الصبح هنا كام واحدة كده القريبين منى...و.. استرسلت شيما فى الحديث غافلة عن شرود زوجها فى تلك الواقفة بالاسفل وتعبث بخصلاتها ... -ها بقي انت ايه رأيك؟؟.. لم تتلقي شيما ردا على سؤالها ونظرت اليه وعندما شاهدت نظره مثبت على بقعة ما نظرت اليها تلقائيا لتشتعل غضبا ...سرعان ما سيطرت عليه وهتفت بأعلى صوتها قائلة... -زمزم حببتي...صباح الخير...ايه الشياكة ديه كلها؟؟..اكيد معاد الدكتور ياسر النهاردة مش كده؟؟.. استطاعت تلك الجبيثة جذب انتباه كليهما بما قالته فقد فاق وقاص من تحديقه بها وتوحشت عيناه بعد ما قالته زوجته اذ انها بهذه الطلة التى اقل ما يقال عنها انها تخطف الانفاس حتى تذهب الى جلستها فقط... اما زمزم فقد هوي قلبها بقدميها من فرط ذعرها عندما شاهدت هيئة ابن عمها لكنها هتفت بكل ما تستطيعه من ثبات... -اه فعلا ..النهاردة معاد ياســ..دكتور ياسر بس انا رايحة النادي مع اختى وبعدين انا لابسه تريننج عادي.. لم يفته زلة لسانها وهى تنظق اسم ذلك الطبيب مجردا ولكنه بلعها بكيفه ...فى ذلك الوقت جاءت سيلين واصدرت صفيرا عاليا وهى تنظر الى زمزم بإعجاب... -وااااو يا زوزه...مكنتش اعرف انك مزة كده.. ولكزتها فى ذراعها قائلة.. -عشان تعرفي بس ذوق بنت عمك..قعدتي تقوليلي الاسود الاسود عشان رجلك...واهو الابيض مش مبين حاجة ومخليكي ملكة جمال اهو.. انتبه وقاص بجميع حواسه الى ما تقوله شقيقته فهي خرجت من المنزل وتبضعت لاول مرة منذ ان دخلت الى هذا المنزل عندما بدأت بالعلاج الطبيعي مع ذلك المدعو ياسر... هناك سرا فى الامر برمته ولكل فرد من عائلته دورا بها...ابيه تخلي عن الدفاع عن زمزم ..شقيقته كلامها مع زمزم يدل على وجود اسرار بينهما...والدته تكن مشاعر الكره والاحتقار لزمزم حتى قبل ان تصبح زوجته...عليه ان يحل اللغز وبأسرع وقت حتى يعلم ما تفعله زمزم بمساعدة شقيقته... ************************** ####### يجلس بجانب هاتفه الخلوي ينتظر اى مكالمة من الخاطف ...ينتظر ان يساوموه حتى على حياته...يريدها ان تعود سالمة الى احضانه وهذه المرة سيأخذها اينما ذهب لن يتركها مرة اخري... استجاب الله لدعاءه وتصاعد رنين هاتفه ...طالع المتصل ووجده رقما غير معروف ضغط زر الايجاب مسرعا ورد بلهفة... -الو.. رد عليه الطرف الاخر ببرود صقيعي... -المعلومات اللى عندك يا حضرة الرائد عن العمليه بتاعت المخد،،رات...نفذت اللى قولته مراتك هترجعلك سليمة من غير خدش واحد...اتفرعنت كالعادة انساها...حتى جـ,,ــثتها مش هتاخدها...معاك مهلة يوم واحد.... اغلق الخط مرة اخري...خارت قواه وجلس على المقعد بتثاقل...عليه الان ان يختار بين حبه لوطنه وحبه لزوجته...هو حتى لا يعلم من الرجل الذي قام باختطافها..هذه العمليه بعد يومان هى حصيلة تعبه طيلة شهران من العمل الدءوب والجهد الخرافي ...بها سيكون ساهم ولو قليلا بانقاذ الكثير من الشباب الحمقي من الوقوع فى التهلكة...وضع راسه بين كفيه حائرا لا يعلم ما عليه فعله؟؟؟... مر اليوم الذي اعطاه له الرجل بتثاقل شديد فقد دق جميع الابواب التى قد تتمكن من مساعدته لكنه لم يتوصل لشئ...واخر ما سمعه من صديقه المقرب ورئيسه بالعمل.. "احنا لما بنطوع ف الجيش يا ناير بنقسم اننا هنحافظ على بلدنا حتى لو على حساب ارواحنا وارواح حبايبنا..مش هأمرك بصفتي رئيسك ف شغلك..بس هقولك مراتك واحده بس...انت دلوقتي بين نا,,رين...اختيارين سيـ,,ــئين جدا...ولازم تختار ..ف الحالة ديه بتختار السئ فالاسوء".. وغادر المنزل تاركا اياه في دوامته مرة اخري...تصاعد رنين هاتفه بنفس موعد امس رد على الهاتف ببطئ وخوف كامن بحدقتاه البنية... -المهلة خلصت...عندك حاجة تقولهالي؟؟... رد عليه ناير بصوت جامد... -افتح الاسبيكر.. ثوان وسمع ذلك الرجل يتحدث الى زهرته التى استمع الى نشيجها ... -يلا جوزك عاوز يكلمك..قوليله بقي يخرجك من هنا بسرعة..انت شوفتي كرم ضيافتي بلاش اوريكي الوش التاني... وصله صوتها الباكي وشهقاتها... -ناير..ناير عشان خاطري طلعني من هنا...ناير انا خايفة.. قالت كلمتها الاخيرة وبكت بقوة ...جاءها صوته الثابت الجامد وهو يقول... -زهرة انا اسف..مش هقدر انقذك..مش هقدر انفذ اللى هما عاوزينه...انا بحبك... ثوان واستمع الى صوت الرصاصة التى بالتأكيد اصابتها واردتها ...سقط الهاتف من يده وبكي..بكي كما لم يبك من قبل...حب عمره...عشـ,,ـــق شبابه...رفيقة دربه الى نهاية الدنيا وبالاخرة قتـ,ـلت وستبقي يديه ملو,,ثة بد,,٠ماءها الى يوم القيامة.. ######### -هااااي رحت فين يا عم الحج؟؟.. قالها يامن صديقه بالعمل ورئيسه سابقا...بفضل هذه العملية حصل ناير على ترقية جديدة بعمله واصبحا بنفس المنصب الان... -مفيش...رحت لزهرة يا يامن.. اتكمشت ملامح يامن بأسف واردف... -هى لسه متعالجتش بردو؟؟.. هز رأسه نفيا بيأس وهتف بمرارة... -لسه ..انت عارف علاج الادمان بياخد وقت ...والمصحة كمان كانت السبب انها ترجع تتعاطي تاني يعني رجعنا للصفر م الاول.. -طب المستشفي اللى راحتها دلوقتي مجابتش نتيجة؟؟.. -لا هى حاليا مش ف مستشفي...انا اخدتها البيت وحابسها ف اوضة يدوبك بس بدخلها الاكل مفيش لا علاج ولا مسكنات... اتسعت حدقتي يامن بذهول ثم هتف... -حرام عليك يا ناير...حرام عليك ...انت كنت شايفها عامله ازاي وهى ف المستشفي وبتاخد العلاج اومال لما تمنعه منها هتبقي عامله ازاى؟؟... احتدت نظرات ناير وهتف بشراسة... -كنت عاوزني اعمل ايه يعني ؟؟..اسيبها ف المستشفي لحد م تمو,,ت من جر,,عة زيادة؟؟.. -طب اهدي...اهدي...انا قصـ,,ــدى بس تتعالج صح ...ع الاقل يبقي الوجع الطبيعي مش مضاعف..هاتلها دكتور ف البيت طيب.. تنهد ناير بتعب واسند رأسه على ظهر المقعد قائلا... -مش هأمن عليها مع حد يا يامن...وكمان خايف...خايف منها لما تخف لا تسيبني..خايف من حاجات كتير...مش عارف هبررلها ازاي انى سبتها ف اديهم...مش عارف هبررلها جوازى ازاي واللى كان قبل يوم الحا,,دثة بكام ساعة بس... الفصل التاسع... بعد مرور يومان ...ذهب ناير الى زوجته فى الغرفة المحتجزة بها ..فقد اقنعه صديقه "يامن" بخطأ تصرفه معها ...وقف امام الغرفة واخرج المفتاح من جيب بنطاله..توتر يجتاحه عندما يقترب منها بعد فعلته الاخيرة...استعاد قوته وفتح الباب ثوان واندفع الادرينالين بأوردته وذهب ركضا اليها ...كانت تجلس بأحد اركان الغرفة يبدو انها لم تتحرك من مكانها طوال مده غيابه فقد كان يراقبها من خلال الكاميرا التي وضعها بالغرفة وكان هذا المشهد هو اخر ما رأها عليه... جلس على الارض وجذبها الى احضانه بقوة وهو يبكي على حالها ...كانت كالزهرة بحياته تضفي جو من الحب والالفة بأى مكان توجد به..حتى انها لم تحمله معاناتها من معاملة اهله جميعا لها... رفعت رأسها تنظر اليه ثم هتفت بضياع... -مرة واحدة بس...صدقني يا ناير مرة واحدة ...اريح دماغي من الصداع ده... نظر الى عينيها بقوة هاتفا... -لا.. همست تترجاه .. -والله مرة واحدة بس .. -قولت لا.. توحشت نظراتها واسودت حدقتيها ودفعته بكل ما اوتيت من قوة ادت الى ترنحه قليلا اذ لم يكن مستعدا لتلك الدفعة منها .. -يعني ايه لا؟؟..انت مين عشان تقولي لا؟؟...مش انت اللى سبتني ف اديهم ؟؟...مش اللى انا فيه ده دلوقتي كله بسببك.. نهضت من مكانها وخلعت التي شيرت الذي ترتديه وهى تشير الى باطن ذراعها نحو العلامات الزرقاء بسبب الابر.. -شوف..شوف نتيجة تخليك عني...خلوني مدمنه ف اقل من ست شهور..خلوني مدمنة وبجري ورا السم ده ...استنيتك تنقذني بس مجتش...بكل برود قولتلي انا اسف..سبتني ف اديهم مهمكش يعملوا ايه فيا حتى...مارست حياتك عادى واترقيت...اترقيت على حسابي... وانفلتت اعصابها واصبحت تبكي وتصرخ فى آن واحد..اندفع اليها ولم يجد سبيلا لتهدأتها سوى ضربة تلقتها بسيف يده برقبتها ادت الى اغمائها...حملها ووضعها على الفراش وعاود البكاء عليها من جديد ...واتخذ قراره ...زهرة يجب ان تعود الى المشفي...كما انه يجب ان يبتعد عنها حتى يندمل جرحها الذي تسبب هو به ... **************** تغيرت حالتها النفسية كثيرا ..يومان فقط بذلك النادي الرياضي برفقة شقيقتها ساهم بدرجة ملحوظة فى التغيير الذي طرأ عليها...انتهت من ارتداء ملابسها وذهبت الى النادى بمفردها فقد اخبرتها زمزم بأنها متعبة ولن تستطيع القدوم اليوم ...لم تضغط عليها تمارا وتركتها على راحتها داعية لها بالشفاء العاجل... وصلت تمارا الى النادي مبكرا عن موعد تمارينها التى تؤديها بانتظام لمدة يومان فجلست على احدي الطاولات بالنادي المقابلة لحمام السباحة وطلبت فطورها... على مقربة منها يجلس ذلك الشاب ذو البشرة البيضاء ...يرتدى سروالا من الجينز وقميصا ابيض اللون ويضع النظارات الشمسية على عينيه..كان يلتفت بالصدفة فوجدها ...تجمد مكانه لبرهة ثم نهض وسار باتجاهها.. -صباح الخير... رفعت تمارا رأسها عن هاتفها عندما استمعت الى ذلك الصوت ثم قطبت جبينها باستغراب قائلة... -صباح الخير...افندم؟؟.. افلتت ضحكة من ذلك الشاب ثم هتف بابتسامة... -لسه زي م انت متغيرتيش ...مش فكراني؟؟.. هزت رأسها نفيا .. -لا...الحقيقة معرفش حضرتك...وياريت تقول انت عاوز ايه ولا تعرفني منين اصلا.. جذب الشاب المقعد الاخر وجلس عليه قبالتها وخلع نظارته قائلا... -انا احمد...احمد نصران زميلك بتاع الكلية...لسه مش فكراني؟؟.. هزت رأسها بعدم تصديق تحاول استيعاب هوية الماثل امامها..."احمد نصران"..عشق الشباب يجلس امامها الان بهيئته ...ترقرقت عيناها بالدموع وهى تتذكر ما عانته مع والدها بسببه...كانت تعتقد انه يحبها ...خيل لها انه لن يتركها تتزوج غيره....لكن ..ليس كل ما يتمناه المرء يدركه... اخفضت رأسها سريعا وحاولت ازالت تلك العبرات قبل ان تتخطي حدود عيناها ... -عاملة ايه يا توتا؟؟..اخبار دنيتك ايه؟؟.. تعمدت ان ترفع يدها اليسار امام وجهه وهى تقول بابتسامة حاولت قدر استطاعتها جعلها طبيعية... -الحمد لله يا احمد...اتجوزت ومعايا سجدة وعدي...وانت ايه اخبارك؟؟ انطفأت لمعة عينيه وهو يحدق بالحلقة الملفوفة حول اصبعها ...احس بها تلتف حول عنقه حتى كادت ان تخنقه...سافر الى الخارج حتى يحصل على فرصة عمل مناسبة على امل ان تنتظره...تنتظر رجوعه ويتزوجها...لكن على ما يبدو انه كان مخطئا...فهي لم تكن له مشاعر يوما وذلك واضح للغاية من ابتسامتها... -الحمد لله...بس لسه ربنا مكرمنيش ...ملقتش اللى احبها وتحبني..واصدقها... استطاعت فهم المعني المبطن لكلمته الاخيرة والتي لا تمت بصلة الى ما يتحدثان به من الاساس لكنها لم تكترث وتابعت الحديث معه ...بعد مرور ساعة تقريبا ... -سوري يا احمد لازم امشي ..معاد الكلاس بتاعي...فرحت جدا انى شوفتك النهاردة.. والتفتت حتى تغادر لكنه هتف... -وانا كمان فرحان جدا اني شوفتك النهاردة...مع السلامة... اشارت له مودعة وذهبت نحو الجيم الخاص بالسيدات وكل انش بها ينتفض رعبا وهى تتخيل معرفة عابد بتلك المقابلة مع رجل غريب فقط...تري ماذا ستكون ردة فعله عندما يعرف انه لم يكن بشخص غريب وانه الشخص الذي رفضته زوجته بسبب حبها له؟؟...من المؤكد سيقتـ,ــ,ـلها دون ان يرف له جفن؟؟... ************************ بالمساء ...خرجت سيلين من غرفتها متوجهة نحو غرفة ابنة عمها حتى تري اذا كانت تجهزت ام لا...دقت الباب ودلفت اليها فوجدتها تقف امام المرأة وتفتح فمها بتركيز شديد وهى تضع خطا من الكحل بعيناها الزرقاوين...انتظرت سيلين حتى انتهت زمزم من وضع الكحل بنجاح ثم هتفت... -خلصتي يا زوزة؟؟.. -ايوة يا قلب زوزة...بس ايه حلو ولا ايه؟؟... اقتربت منها سيلين وهى تنظر الي هيأتها...فستان من خامة الستان اسود اللون يتناقض مع لون بشرتها البيضاء بأكمام قصيرة الي حد ما له فتحه مربعة تظهر عظمتي الترقوة طويل حتي قدميها كما تحب ان يكون...خصلاتها معكوصة علي هيئة كعكة كبيرة بأخر رأسها وتسدل بعض الخصلات القصيرة علي زمردتيها ... اقتربت منها سيلين ونظرت الى هيئتها بانبهار قائلة... -حلوة بس!!...انت قمرررر ..انا مش هلاحق عليكي النهاردة من فرح البت سارة...يلا؟؟ اومأت برأسها ثم سارت خلفها ...كان كل شئ يسير على ما يرام الى ان شاهدتهم السيدة نجاة ... -سيلا حببتي..انت راحة فين؟؟.. ابتسمت سيلين ثم اجابت .. -راحة فرح سارة يا ماما .. اشارت نجاة باصبعها الى الواقفة بجانب ابنتها وهتفت بنزق... -وديه راحة فين وانت مسكاها كده ليه؟؟.. شددت سيلين على يد زمزم ثم هتفت بحزم.. -سارة عزمتها يا ماما ع فرحها...عن اذنك ... سارا حتى باب الفيلا وخرجا الى وجهتهما...طوال الزفاف لم تسلم سيلين من تساؤلات من بالحفل عن تلك الفاتنة التى دخلت الى الحفل برفقتها ...اقترب منها شاب ما متوسط الطول وجذاب .. -تسمحيلي اقعد؟؟... اومأت زمزم رأسها له بابتسامة مترددة..تحاول تنفيذ ما نصحتها به سيلين عن الحفل وتكوين صداقات خاصة بها .. -انا عز..عز الدين سليمان...اخو العروسة...حضرتك تعرفي العريس ولا العروسة؟؟.. ابتلعت زمزم ريقها الجاف فهي لم تكن يوما على درجة القرب هذه من رجل لا تعرفه...ياسر حالة خاصة فقد استطاع الاستحواذ على جزء من قلبها بسبب معاملته الرقيقة معها... -العروسة..سارة صحبتي.. اومأ عز الدين برأسه ثم هتف بتساؤل... -حضرتك تعرفي الانسة سيلين النوساني؟؟.. -ايوة..هي بنت عمي.. ابتسم عز الدين باتساع ثم استأذن منها حتى يذهب ... انتهي الحفل على خير اخيرا ..دلفت كل من زمزم وسيلين الى المنزل وهم يضحكان على ما فعله العريس فقد اخذ زوجته بمنتصف الزفاف مشيرا لهم ان يستمتعوا بقضاء امسية سعيدة..غافلين عن ذلك الذي ما ان سمع صوت الباب يفتح ويدلفا منه حتى اندفع اليهم... -كنت فين يا هانم انت وهي؟؟.. قالها وقاص بغضب شديد وصوت حاد.. توقفت ضحكاتهما واخفضت زمزم رأسها تاركة سيلين تخوض الحديث مع اخيها الغاضب.. -ايه يا وقاص مالك؟؟..كنت ف فرح سارة زميلتي...وبعدين من امتي وانت بتسأل اصلا رحت فين وجيت منين؟؟.. -من دلوقتي يا هانم...لما ترجعي الساعة اتنين بالليل انت ومراتي المصون يبقي اسأل ... ثم نظر الى تلك التى تحنى رأسها وهتف بغضب... -وسيادتك ملكيش حد تستأذني منه؟؟..وكالة هي تروحي وتيجي براحتك صح؟؟.. لم ترد عليه ايضا وذلك ما زاد من غضبه منها .. -هو انت طرشة كمان ولا ايه؟؟..م تنطقي.. حاولت سيلين تهدأة الاوضاع بين شقيقها وابنة عمها باستغراب شديد من هذا الاهتمام المبالغ فيه من اخيها لزمزم... -خلاص يا وقاص اهدي...ما هى كانت بتخرج قبل كده من غير استئذان ومبتعملش كده ايه اللى جرا دلوقتي بس؟؟.. _ انا اعمل اللي انا عاوزه يا سيلين هانم...وانت علي فوق يلا.. قال جملته الاخيره بصوت حاد مرتفع فركضت زمزم الي غرفتها وهي تبكي بعنف وشهقات مسموعه اخترقت اذان الموجودين بما فيهم عمها.. نظرت سيلين الي أخيها وهتفت معنفة إياه... _ عجبك كده...مش كفاية انك قاهرها من ساعة م اتجوزتها جاي دلوقتي كمان وصعبان عليك تشوفها مبسوطة لدقايق ف لا ازاي لازم تنكد عليها طبعا... وذهبت من أمامه وصعدت الي غرفتها.. عند زمزم كانت قد أغلقت الباب خلفها وهي تبكي بوجع من كلماته اللاذعة التي تسمم بدنها ...رن هاتفها الخلوي فالتقطته وعندما طالعت المتصل ضغطت زي الايجاب بسرعة وهي تحاول جعل صوتها طبيعيا.. ظلت تتحدث مع ياسر لوقت طويل...طويل جدا حتي ذهبت في سبات عميق وابتسامة رقيقة تزين ثغرها.... الفصل العاشر... مر الاسبوع ثقيلا علي زمزم فقد اعتذر ياسر عن إشرافه علي جلستها علي أن يرشح لها طبيبا اخر من المركز يباشر معها الجلسة وبالطبع جاءه رفضها علي اقتراحه وآثرت انتظاره حتي يأتي من سفرته... كانت لا تزال تنام على الفراش وهي تعبث بالهاتف وتتحدث الي شقيقتها الكبري تطمئن علي سير خطتها بنجاح..عندما دلف إليها وقاص دون أن يدق الباب... شهقت زمزم ثم سارعت بتغطية جسدها العارِ بالغطاء.. نظر إليها وقاص بسخرية وهو يتابع حركاتها حتي تخفي جسدها عن عينيه وبسرعة فائقة كان يمسك بالغطاء ويزيحه ويسقطه أرضا لينكشف ثوبها البيتي القصير الذي يصل الي بعد ركبتيها بقليل..ضيق من الصدر ومتسع الي آخره ... _ اظن كده كويس عشان لا تداري مني ولا تخافي اني اشوف حاجة مش حقي... غلبت عليها طبيعتها الخجولة ...احمرت وجنتيها من الخجل والغضب لا تريد لأحد أن يراها بتلك الملابس البيتية سوي ياسر فقط...التقطت روبها بسرعة وارتدته واخفت كامل جسدها به .. تابع وقاص ما فعلته بدهشة اخذت في الاتساع وهو يتابعها ... _ حضرتك عاوز ايه؟؟.. صفق وقاص وهو يضحك بسخرية وتهكم قائلا... _ براڤو..لا حقيقي براڤو...بقيتي شرسة اهو وبتعترضي...الظاهر أن الجلسات جابت نتيجة معاكي مش بس ع المستوي الجسدي لا والنفسي كمان ما شاء الله .. تحلت بالبرود حتي لا ينكشف لها خوفها منه الذي تضاعف الان بعد تخلي عمها عنها بالامس وتركه يوبخها كيفما يشاء... _ بردوا انا معرفتش حضرتك عاوز ايه؟؟... اغمض عينيه بقوة يسيطر علي غضبه ...شكه بها وبعلاقتها بذلك الطبيب من الممكن أن تطير رؤوس من فوق اجسادها بسببه وهي تتمادي في استفزازه ... _ النهاردة عيد ميلاد شيما.. _ كل سنة وهي طيبة...ايه علاقتي؟؟... وقاص بحدة... _ علاقة سيادتك انك لازم تحضري الparty وكمان محدش يعرف انك مراتي ..زي م الفرح اتعمل سكيتي كمان صفتك ف حياتي هتفضل سكيتي.. عاشت بهذا المنزل عامان كاملين تعودت على سلاطة لسانهم معها وجفاء علاقاتهم بها ...لكن يبقي للكلام أثره الذي يشعرها بدونيتها وأنها اقل منهم بكثير رغم أنها تمتلك ما يوجد عند زوجة عمها وابنها المبجل فقط الفرق الوحيد بينهما تلك الإعاقة التي كتبها الله لها... سابقا كانت لتنخرط في بكاء ناعم أمامه لكن بعد دخول ياسر الي حياتها اصبحت عيناها تدمع فقط وتتماسك حتي لا تلفت الأنظار إليها ... _ متقلقش...محدش هيعرف حاجة...وكمان ممكن محضرش الparty ديه خالص كده كده زي م قولت صفتي ف حياتك سكيتي ممكن تفضل كده علطول.. حاجة تانية؟؟... مع سؤالها الاخير رفع وقاص معصمه ونظر الي ساعته ثم هتف.. _ مش المفروض أن جلستك دلوقتي؟؟.. هذه المرة لم تستطع اخفاء ارتباكها وهتفت بصوت مهتز.. _ أيوة ...بس انا مش هروح... _ ليه؟؟.. _ تعبانة..بقالي اسبوع بروح يوميا ...انا كده هبقي بضغط على نفسي... اومأ برأسه في شك ثم هتف بتحذير مرة أخري قبل أن يخرج من الغرفة... _ اوكي..ع الساعة ٧ تكوني جاهزة...صفتك الأساسية انك بنت عمي غير كده متزوديش ف الكلام..اللهم بلغت .. وخرج من الغرفة تاركا إياها وراءه تتنهد براحة فقد أوشكت أن تجعله يتأكد هذه المرة إذا علم بأنها رفضت الذهاب الي جلستها بسبب سفر ياسر وأنها لن ترضي بطبيب غيره... ****************** عادت مرة أخري للمشفي..لكن هذه المرة كانت المشفي جديدة...قوانينها صارمة..لم تستطع حتي تجاذب أطراف الحديث مع أيا من الممرضات حتي تطلب منها ما تريده...ذلك بكفة والطبيب الذي يراقبها كظلها بكفة أخري... علمت مؤخرا أنه يلازمها بأمر من زوجها وليس من نفسه..لكنها لم تكترث فهو منذ أن يدخل الي غرفتها ويبدأ بالحديث وهي تتجاهل وجوده... اليوم من الواضح أنه مل من طريقتها معه لذلك تفوه بما جعل شفتيها تنفرجان لاسفل بشكل مضحك للغاية ... _ امم...متستغربيش كده...انا فعلا كنت مدمن...بس مش هنا طبعا ... هنا انتبهت له زهرة بجميع حواسها وهتفت بصوت مشدوه... _ ازاي يعني!!... _ شوفي يا ستي..انا كنت عايش برة مش هنا اصلا ..كنت شاطر حبتين ف بقوا يخلوني اشرف ع الحالات الصعبة من ضمن الحالات ديه عيل عنده حوالي ١٨ سنة بقي مدمن طبعا الواد ده من عيلة معروف وشغالين ف الدولة كان ف المستشفي بسرية تامة .. مكانش بيدفع عشان يجيب لا كان بيروح المكان ياخد اللي هو عاوزه ويطلع طبعا انا صعب عليا الواد وف مرة كده سبتهم من غير ما يربطوه هرب من المستشفي وانا وراه... لحقته ودخلت وراه طلبت الشرطة وانا جوة بس اتكشفت..اتاخدت رهينة لان بفضل البلاغ اتقبض علي ناس كتير ...طلع المكان ده وكر فيه اكتر من مكان وساعتها بقي خلوني مدمن.. قصته وبطريقة ما تشبه خاصتها فهي لم تعرف طريقا لتلك السموم يوما .. _ وبطلت ازاي؟؟... لمعت عينا الطبيب ثم هتف بنبرة رقيقة للغاية... _ خطيبتي...فضلوا يدوروا عليا لغاية م لقوني وكنت ضايع ..وهي اخدتني وعالجتني.. _ وازاي مارست مهنتك عادي؟؟... _ مش قولتلك الواد كان من ناس تقيلة..وانا عملت كل ده عشان أنقذه يعني كانت تعويض..بس رجعت هنا بقي خطيبتي أصرت نرجع.. بللت شفتيها بطرف لسانها وهتفت بصوت متوتر.. _ هو..هو اانت بطلت ف أد ايه؟.. كتم الطبيب ابتسامة من الظهور على شفتيه بصعوبة فقد استطاع جذب انتباهها إليه كاملا... _ بطلت ف سنة..قصدي يعني طول السنة ديه كنت بدور طبعا ع السم ده واهرب ويجبوني فيييين بقي لما هديت وانا قررت من جوايا اني اتعالج مهما اتوجعت... اتخذت قرارها هي تريد أن تسحب ذلك السم من جسدها ...تريد التمتع بحياة طبيعية كأي شخص..كما أنها تريد رؤية شقيقتيها... _ انا عاوزة اتعالج.. ابتسم الطبيب هذه المرة ثم هتف... _ تمام...هتبدأي من النهاردة...بصي يا ستي..برنامج العلاج بتاعي مختلف والدكاترة هنا بتنتقده..بس انا مكمل فيه بردوا...هتتكلمي ف التليفون...هتنزلي الجنينة تحت...شهر بالظبط وهفكك من السرير ...كل ده بشروط طبعا... زهرة بتلهف.. _ موافقة عليها... _لازم تسمعيها بردو...اول اسبوع حاولي تسيطري علي نفسك وعلي غضبك كويس جداا..ده الشرط الاسبوع بدأ من النهاردة... اومأت برأسها موافقة ..اسبوع فقط يفصلها عن محادثة شقيقتيها ... ********************** بذلك الاسبوع كانت تمارا بدأت تعود لشخصيتها القديمة قبل زواجها من عابد ...رسائل تصلها علي الهاتف تدغدغ مشاعرها قليلا...لم ترد عليها ولن تفعلها ...لكن تلك الكلمات أعادت ثقتها بنفسها وأنها مرغوب فيها من الجنس الآخر... لذلك أن تسعد نفسها بقراءة تلك الكلمات التي ترضي غرورها الأنثوي لن تضيرها في شئ... دلف عابد الي المنزل وراح يبحث عنها حتي وجدها تقف بالمطبخ .. _ تمارا... انتبهت له تمارا اخيرا ... _ نعم.. _ ايه امال بنادي عليكي من بدري كل ده عشان تردي.. _ مسمعتكش يا عابد...كنت عاوز حاجه؟؟.. _ اه...عاوز اتغدي ..ياريت عقبال م اغير هدومي تكوني حضرتي الاكل... _ حاضر... بعد قليل كانا يجلسان علي طاولة الطعام ...نظر إليها عابد وهتف باستغراب... _ مبتاكليش ليه ؟؟.. _ باكل اهو.. _ لا مبتاكليش الا من الطبق اللي قدامك ده.. _ اه ده اكل الرچيم ..خضار سوتيه من غير زيت عادي يعني.. شرد قليلا في هيئتها ..خصلاتها البنية التي تصل إلي منتصف ظهرها تركتها اليوم ولم تربطها كعادتها...قميص بيتي قصير نهايته قبل ركبتيها تماما...يظهر ذراعيها ورقبتها كاملين .. متزوجان منذ ثلاث سنوات تقريبا ولم يراها تجلس معه وبهذا القرب منه وهي ترتدي ملابس فاضحة كالآن .. _ بتحبيني يا تمارا؟؟... توقفت عن مضغ الطعام واخفضت رأسها للأسفل ...حركتها كانت كفيلة بأن يعرف جوابها.. صرخ عابد بغضب.. _ مبتحبنيش...ولا عمرك هتحبيني..تلت سنين جواز محبتنيش فيهم ولا هتحبيني...تلت سنين جواز بشحت منك حقوقي ..حقوقي ف كل حاجة..تقابليني بابتسامة تلبسيلي ووتزوقي عشان انا جاي...خلفتي مني غصب عنك...عايشة معايا غصب عنك... طول م انا عايش معاكي بتكوي..بموت بالبطئ.. تركها وخرج من المنزل بأكمله لا تعلم حتي اين سيذهب ...ليس بيدها شئ لم تكن مشاعر له يوما ولم يحدث ...هي لا تملك راحته ولا راحة نفسها لذلك من الجيد لكليهما ترك الأمور كما هي عليه.. ********************* مساءا..بقصر النوساني..كان الحفل يسير كما خططت له شيما فوالدة زوجها كانت تأخذها هي وابنها حتي ترحب بالمدعوين ومنها تتعرف عليهم ويتعرفوا علي صفتها هنا بدلا من تلك المعاقة التي حُسبت زوجة علي ابنها بفترة من الفترات .. علي الجانب الآخر تقف سيلين برفقة زمزم التي وصلت الي الحفل للتو ... كان وقاص يبحث عنها بعينيه حتي وجدها تقف مع شقيقته ...براءتها وبساطتها في كل شئ أصبحت تلفت أنظاره ..بحركة عادية قارن بين فستانها وفستان زوجته...شيما أصرت أن يكون زيّها في الحفل من مصمم ازياء غالي الثمن وضعت مساحيق تجميل.. أما الأخري فارتدت فستان رمادي اللون طويل اكمامه شفافة وطويلة لم تضع أي من مساحيق التجميل فقط احمر شفاه صارخ هو ما زينت به كامل وجهها...وعكصت شعرها البرتقالي ...طلتها كانت كفيلة بخطف أنفاسه .. _ سيلا انا هروح اجيب حاجة اشربها..عاوزة حاجة!!.. _ لا يا قلبي روحي انت... اومأت زمزم برأسها وسارت الي وجهتها بعد رحيلها جاء ذلك الشاب شقيق سارة وطلب منها رؤية والدها في موضوع هام...لم تكترث سيلين له وأشارت إلي والدها .. اقترب عز الدين من قدري .. _ احم..حضرتك استاذ قدري النوساني؟؟. قطب قدري جبينه وهتف مجيبا.. _ أيوة انا يا ابني...خير؟؟.. رغم توتره إلا أنه أثر الدخول في صلب الموضوع مباشرة... _ انا عز الدين غانم...انا طالب ايد الآنسة زمزم بنت اخو حضرتك... اتسعت عينا قدري بدهشة ثم هتف .. _ طالب ايد مين؟؟... أعادها عز الدين بصوت اقوي ظنا منه أنه لم يسمعه.. _ الآنسة زمزم بنت اخو حضرتك... ★★★★★★★★★★ علي الجهة الأخري كانت زمزم تقف أمام البار الموجود به المشروبات والعصائر ... اخذت كأس من العصير والتفتت حتي تغادر وتعود الي سيلين مرة أخري لكنها شهقت بعنف وسقط منها الكأس وهي تنظر إلي ذلك الرجل أمامها ...وهتفت بصوت مسموع ومشدوه... _ بابا... ،الفصل الحادي عشر... انتهي الحفل بعد ساعتان تقريبا..لم تهتم شيما بزوجها مطلقا بل انشغلت في التعرف الي المدعوين بعيد ميلادها...بالأساس هذا ما كانت تريده..أن تكون نجمة ساطعة في الحفل وساعدها في ذلك السيدة نجاة...ولكن بالطبع هدف كلتيهما يختلف عن الأخري بمرااااااحل... رحب قدري بشقيقه ناصر كثيرا عندما شاهده يذهب وراء زمزم ..خاصة وأنه وجد ابنته تنظر له بجفاء وجمود حتي انها لم ترحب به .. دلفت زمزم الي المنزل برفقة سيلين ...تركتها سيلين وذهبت نحو عمها فهي تحبه كثيرا رغم أنها غاضبة منه مما فعله بزمزم لكن بالتأكيد يوجد لديه سبب.. رفعت قدمها حتي تصعد الدرج نحو غرفتها عندما صدح صوت والدها ... _ مش عاوزة تشوفي وشي للدرجادي يا زمزم؟؟.. اخذت نفسا عميقا والتفتت حتي تخرج ولو قليلا مما تحمله بداخلها تجاهه.. _ حضرتك قعدت اكتر من سنة مختفي...تقريبا سنتين من يوم ما لبست عروسة..مسألتش عليك ولا افتكرتك اصلا..وده يخلي وجود حضرتك دلوقتي زي عدمه... لم يحيد بعينيه عنها يريد ارجاع زمزم الرقيقة التي تنتقي كلماتها بعناية حتي لا تجرح احد ... _يعني ايه؟؟.. ابتسمت ابتسامة صفراء قاسية واردفت بصوت هادئ.. _ يعني حضرتك بالنسبالي ضيف...صاحب ابويا اللي قاعد ده..غير كده لا.. قالتها مشيرة إلي عمها الذي ادمعت عيناه بلحظة وهو يتذكر ما مضي ... كان وقاص وسيلين ووالدتهم يتابعون الموقف بذهول ...لكن وقاص كان يتابعه بصدمة وذهول شديدين ..فقد استطاع الان وببضعة كلمات بسيطة معرفة ما حدث بالماضي بين عمه وابنته من خلال كلمتين فقط تفوهت بهم زمزم.. "لما كنت لابسة عروسة"...زمزم لم تكن تريده..لم يدق قلبها له يوما...حتي انها لم تتمني الزواج منه لاعاقتها..والدها أجبرها بطريقة ما.... ************** تذرع الغرفة ذهابا وايابا ...منذ اخر مشاداة بينهم بوقت الغداء وحتي الان..الساعة تشير الان الي الثانية صباحا... التقطت هاتفها حتي تعاود الاتصال به مرة أخري لربما يجيبها.. فتح الهاتف بعد قليل ...لم تعرف من الذي ضغط زر الايجاب فلم يصلها صوتا واضحا بالهاتف ... ادمعت عيناها وقبضت على الهاتف بيدها عندما استمعت إلى تلك الحرباء ضرتها وهي تقول بميوعة... _ كنت عارفة انك هتجيلي يا حياتي..انت اصلك متفق معايا من بدري...ربنا يخليك ليا يا بودي ..تعيش وتفرحني يا حبيبي.. عقبال م تطلق الارشانة مراتك ديه .. لم تستمع الي صوته لكنها تعلم جيدا أن عابد لا يترك هاتفه مهما حدث ...اغلقت الهاتف ورمته أرضا ودموعها تسقط من عينيها ... باليوم التالي استيقظت تمارا علي صوت ضجة بالغرفة فتحت عيناها وتفاجأت بوجوده ..لم تعطه اهتمام ووضعت الغطاء علي رأسها.. _ متدايقيش اوي كده ...انا جاي اخد اي ورق ليا هنا...انا همشي ومش هجيلك تاني ..مسافر كام شهر كده اسكندريه هفتتح شركة التأمين اللي هناك وهقعد اباشر الشغل فيها وهاخد امي معايا كمان... تخيلت كل شئ ..واي شئ لكن أن يهجرها ..لا لم تتخيلها .. لم تدري بنفسها الا وهي تستمع الي صوتها وهي تقول بنبرة مشدوهة.. _ هتسبني؟؟!!!... لم تؤثر فيه نبرتها أو ما قالته...يعلم جيدا انها تجيد تعشيمه حد امتلاكها وفي النهاية يسقط علي جدور رقبته ..هذا ما كانت تجيده دائما ... لكنه لن يستطيع تحمل خيبة أخري وخذلان اخر...آثر الابتعاد عنها وتركها كلاهما يريد فترة يبتعد فيها عن الاخر حتي يعيد ترتيب حساباته ... _ وايه الفرق!!...احنا هنا مع بعض وكل واحد فينا لوحده...انا قررت اني اعيش حياتي مرتاح ...انا ماشي يا تمارا...هاخد امي واطلعلك العيال ...ابوكي رجع من السفر ابقي روحيله .. وخرج من المنزل بأكمله بعدما جمع اغراضه ... توقفت أنفاسها مع جملته الأخيرة..ناصر النوساني عاد من عمله اخيرا!!!!... لم ترد علي مكالمات ابيها منذ أن سافر إلى عمله ...حتي أنه لم يرى سجدة فقد ولدت يوم سفره ... **************★** مر اسبوع كامل كانت تحاول قدر استطاعتها التغلب على ثورتها ...تريد أن توفي بكلماتها مع الطبيب الذي لم تعرف اسمه الي الان ... تريد أن تحادث زمزم..تعلم انها كانت قاسية معها عند زواجها لإبن عمها البغيض... دلف إليها الطبيب وهو يبتسم ...الان فقط انتبهت الي غمازتيه.. _ صباح الخير.. _ صباح النور .. جلس الطبيب أمامها وهتف.. _ عامله ايه يا زهرة النهاردة؟؟.. ابتسمت زهرة بهدوء قائلة... _ الحمد لله .. أحسن من اول الاسبوع اكيد... اومأ برأسه ثم هتف... _ ده باين طبعا...أن شاء الله زي م اتفقنا ... وأخرج شيئا ما من جيب بنطاله وأمد يده لها به... _ ده التليفون..طبعا انا معرفش ارقام اي حد ...بس اكيد انت حافظة اي ارقام ولا ايه ؟؟.. تعلقت عيناها بالهاتف بفرحة عارمة وهي تهز رأسها إيجابا... _ انا...انا حافظة ارقام اخواتي وعاوزة اكلمهم... اعطاها الطبيب الهاتف والتفت حتي يخرج من الغرفة قائلا... _ تمام ...التليفون هيبقي معاكي النهاردة نص ساعة ونص ساعة كمان هتنزلي الجنينة...حسب تجاوبك هتزيد المدة.. ********************* استعدت حتي تنزل إلي الأسفل حيث طاولة الطعام ...تتعمد التأخير حتي ينتهي والدها من تناول طعامه ..لا تريد الاحتكاك به ابدا ...أصر عمها أن يجلس أخيه بالمنزل لحين الانتهاء من تجهيزات منزله الجديد... رن هاتفها فالتقطته بسرعة ظنا منها انه ياسر فاليوم موعد قدومه كما قال لها..نظرت باستغراب الي الهاتف وهي تتطلع الي هذا الرقم الغريب.. ردت علي الهاتف فوصلها صوت شقيقتها الوسطي...الأقرب الي قلبها... جاءها صوت زهرة الملهوف... _ أيوة...أيوة يا زمزم..انا زهرة ..زهرة.. ادمعت عيني زمزم وجلست على الفراش مرة أخري ...لم تقوي قدماها علي حملها... _ زهرة..زهرة حببتي ..وحشتيني...وحشتيني اوي ...انت فين لسه ف المستشفي؟؟.. _ أيوة لسه ف المستشفي..وانت كمان وحشتيني اوي...اتطلقتي ولا لسه؟؟. _ لسه..بس خلاص كلها شهر ولا حاجة ..هنرجع نعيش مع بعض تاني.. استمعت الي صوت بكاء زهرة ...لم تستطع مواساتها فهي ادري الناس بها ...من المؤكد أنها تذكرت ايام زواجها من ناير...كيف كانت بوقتها ...رغم أنها لم تكن تريده لكن حالها في هذه الأيام كان افضل بكثير مما هي عليه الآن... _ كل حاجة هترجع زي م كانت واحسن يا زهرة ..صدقيني..انا بعمل علاج طبيعي عشان رجلي وجاب نتيجة...تمارا بدأت تخس وترجع زي الاول..وانت اهو شدي حيلك وخفي ... كل واحدة فينا مرت بحاجة وجعتها ومش عاوزة تجربها تاني... هنرجع نعيش مع بعض...من غير اللوا ناصر... ظلت تتحدث مع اختها لما يقرب الساعة ثم اغلقت الهاتف مع وعد بأن تزورها بالمشفي... نزلت الي الاسفل عندما اتصلت بها سيلين تطلب منها المجئ فلبت طلبها ... _ كل ده يا زمزم ..عمو ناصر مستنيكي من بدري ومش راضي ياكل... لم يكن هذا الصوت سوي لشيما ...كانت تعلم جيدا ما تفعله فقد استطاعت رؤية الخوف بأعينهم جميعا من وجوده..كنا أنهم تجنبوا الحديث عن صلة قرابتها بهم لذلك تصرفت هي ...تأفأفت زمزم بنفاذ صبر وهتفت.. _ مطلبتش من حد يستناني يا شيما...تقدري تاكلي ..جوزك جنبك اهو هو وعيلته كلها ... هنا رفع ناصر رأسه ونظر الي ابنته مباشرة والتي قابلته بابتسامة صفراء قاسية... هتف ناصر بنبرة مشدوهة... _ م..مين جو..زها!!؟؟... أشارت زمزم الي وقاص الذي لم تكن دهشته اقل من والدها وهتفت... _ وقاص...وقاص جوزها..بقالهم سنه متجوزين...ادعيلهم بالذريه الصالحه بقي... تركت والدها في دهشته وسارت نحو الحديقة وهي تضع يدها في جيب سترتها الطويلة حتي بعد ركبتيها وكان صوت والدها الجهوري اخر ما سمعته قبل أن تضع سماعات الهاتف بأذنيها ... _ ابنك انت يتجوز علي بنتي يا قدري!!!...ناقصة ايه بنتي ..ويجبلها ضرتها ف البيت... تابع حديثه وهو ينظر إلي اثر ابنته وهو يهتف... _ انا ماليش مكان هنا...لا انا ولا بنتي ...بنتي تطلق بكرة يا وقاص ...واللي بيني وبين البيت ده اخويا وبنته... وذهب الي غرفته حتي يلملم اغراضه ويأخذ ابنته ...يعلم أنه أخطأ بحقهم جميعا ..لكنه عاد..عاد حتي يصلح ما اقترفه بحق ثلاثتهم... الفصل الثاني عشر... انتهي ناصر من جمع اغراضه داخل الحقائب التي اتي بها صاماً أذنيه عن توسلات اخيه وابنته حتي يتراجع عن قراره...لكنه لم يستمع له فقط ما يتجسد أمامه معانات زمزم..معانتها حتي أصبحت بهذا الجمود .. ناصر تقريبا يعاقب أخيه وعائلته بسبب تغير زمزم ..لطالما كانت رقيقه ..تتأثر بالنبرة الضعيفة المنكسرة ...كان مطمئنا لضعفها فهي كارته الرابح والذي سيضغط به علي ابنتيه الاخرتين...ولكن لم يجد ما يريده...فقد أصبحت زمزم مثلهم ...ابتلع غصة مسننة بحلقه وهو يتذكر زوجته الراحلة وهي توصيه علي جواهرها الثمينة...طلبت منه عدم الانشغال عنهم بعمله...لكن ماذا فعل هو؟؟؟!!... _ يا ناصر اقعد..هتروح فين بس ..م البيت موجود اهو...كل حاجة هتتحل صدقني.. استلمت سيلين دفة الحديث من والدها قائلة بنبرة متوسلة... _الله يخليك يا عمو اقعد...انا مبطقش اللي برة ديه..انا مش هقدر اقعد من غير زمزم..هي بتحس بيا.. جلس ناصر علي الفراش بتخاذل ..انهكته ذكرياته مع زوجته ..طلباتها ووصيتها التي خيل له أنه اتمها... _ هقابل امهم ازاي يا قدري!!..هقولها ايه ولا ايه؟؟..وهقدر اصلا احط عيني ف عينها؟؟...دمرتهم يا قدري ...انا رجعت ..رجعت عشان هطلع ع المعاش كمان سنة..جيت عشان اخد زمزم ووقاص يقعدوا معايا ،يملوا عليا البيت بعيالهم...انا تعبان ..تعبان وقلبي واجعني... اقترب منه شقيقه يربت علي كتفه مواسيا واكتفي بالصمت ..فلن يفيد الكلام بعد ما فعله ابنه...فماذا سيحل بأخيه المسكين إذا علم بما تواجهه ابنته علي يد زوجته؟؟..ماذا أن علم ان قدميها بدأت تنزلق نحو الخطأ وأنها تكن مشاعر لرجل اخر وهي متزوجة؟؟..متزوجة!!!...زمزم ما زالت كما هي ..وقاص لم يقترب منها قط...حتي أنه لم يضعف ويتجه إليها كنوع من تفريغ شحنة غضب أو ضعف.. *********************** جلست تبكي بنشيج صامت وحار حتي لا ينتبه صغارها لها ويرتعبوا...نظرت من نافذة الغرفة وازداد بكائها عندما رأتها بالسيارة وهو ممسك بيد والدته يساعدها علي السير نحو السيارة...جلست والدته بالسيارة والتفت هو عائدا الي خمسة رجال أقوياء يملي عليهم أوامره بحمايتها هي وأطفاله .. لم يخطئ وينظر الي النافذة فقد انتهي من إلقاء اوامره وصعد الي السيارة وابتعد ... أصبحت قولا وفعلا وحيدة..تركها زوجها لأن قلبها لم يخفق له..ما ذنبها هي؟؟.. شردت رغما عنها متذكرة بداية دخوله إلى حياتها منذ البداية.... كان هو احد المدعوين لحفل خطبة سيلين فقد استعان به عمها حتي يؤمن الحفل بالمنزل.. ###### "نفسي افهم بس ايه لازمتهم البادي جارد دول؟؟" قالتها تمارا باستغراب وخوف قليلا.. ابتسمت سيلين هاتفة... _انتوا ناسيين انتوا ولاد مين يا تمارا ولا ايه؟؟.. انتوا ولاد الفريق ناصر النوساني... ابتسمت زهرة بسخرية هاتفة... _ومالك بتقوليها وانت مبسوطة كده؟؟.. شهقت سيلين بخفة وهتفت بدهشة.. _ بقي حد يبقي عمو ناصر أبوه وميبقاش مبسوط؟؟!!!... نظرت زهرة الي شقيقتها الكبري تمارا وهتفت بصوت ساخر.. _ اللي أيده ف الميه...ها خلصتي ولا ايه ؟؟.. _ اه خلصت.. نزلوا جميعهم الي الاسفل بعد أن انتهت سيلين من زينتها وانطلقوا في الحفل خاصة مع انشغال سيلين بصديقاتها ...رفعت رأسها للأعلي تنظر الي تلك الألعاب النارية جذبتها كثيرا ..كانت تنظر لها وهي تشرد بخيالها بعيدا نحو ذلك الذي سرق فؤادها وانطلق حيث لا تعلم ..ظلت تسير وهي تطارد الالعاب دون انتباه الي أن اصطدمت به.. _ انا آسفة..مم..مأخدتش بالي.. والتفتت حتي تعود إلى الحفل مرة أخري لكنه جذبها من ذراعها.. _ أيوة يا آنسة حضرتك عاوزة مين ولا راحة فين؟؟.. نظرت اليه باستغراب والتفتت حولها ووجدت نفسها بالخارج.. _ حضرتك انا لسه خارجة من جوة ..انا بنت عم العروسة و.. قاطعها بنفاذ صبر وصوت صارم.. _ التفاصيل وقصة حياتك ديه متخصنيش...ثم اني مشوفتكيش خارجة من جوة اصلا انا جيت لاقيت سيادتك واقفة قدام الباب...حضرتك بقي معاكي دعوة ولا مفيش؟؟.. هزت راسها نفيا ببراءة ولم تحاول الكذب حتي ورفعت رأسها حتي تنهي المشكلة قبل أن يلاحظ والدها غيابها ويعنفها كعادته ولكن لم يستجب الله لامنيتها وشاهدت والدها وهو يبحث عنها حتي وجدها وهو يصوب نحوها تلك النظرات النارية التي ارعبتها.. _ فيه ايه يا عابد؟؟.. عابد بجدية مشيرا إليها.. _ مفيش يا باشا..الآنسة تبقي قريبة العروسة وجاية ومش معاها دعوة وزي ما حضرتك عارف مقدرش ادخلها من غير دعوة حتي لو كانت قريبتها فعلا... ربت ناصر علي كتفه قائلا بتشجيع.. _ عندك حق يا عابد..هو ده الشغل المظبوط... والتفت بوجهه إليها قائلا بحدة... _ وسيادتك ايه اللي خرجك من جوة اصلا؟؟.. شبكت كفيها ببعضهما وهي تلعب بهما من شده توترها وخوفها.. _ ما تنطقي انا مش قايل مفيش واحده فيكو تخرج من جوة؟؟.. دمعت عيناها وهتفت بصوت حزين.... _ كان فيه لعب بتنور ف السما وروحت أشوفها...مش قصدي.. هتف ناصر بصوت افزعها... _ سيادتك خارجة برة عشان روحتي تشوفي اللعب في السما!!..حسابنا في البيت يا تمارا...عابد تمارا تبقي بنتي وانا معايا الدعوة بس جوة مع الاسف خليها تدخل تجبها وانا هفضل معاك هنا... رد عابد بلهفة... _ العفو يا ناصر باشا...هي مقالتليش انها بنت حضرتك... دلفت تمارا إلي الداخل وهي ترتعد من ابيها ...فهو صارم جدا خاصة مع من يخالف أوامره حتي أنه يعاقبهم وهم بهذا السن ...وبالفعل منعها من الخروج مع صديقاتها بعد أن اعطاها موافقته غير عابئ بتوسلاتها حتي يتراجع عن كلامه ... بعد ما فعله والدها بذلك اليوم تجنبته ولم تتحدث إليه مطلقا خاصة ان صديقتها اخبرتها بأن احمد نصران سيسافر الي الخارج حتي يحصل علي فرصة عمل تناسب مكانة والدها وأنه يطلب رؤيتها...وأنها علمت ذلك من صديقه ورأته بالفعل لكنه غادر بعد أن اخبرته أن والدها منعها من الخروج... بعد مرور يومان دلف ناصر الي غرفة ابنته وجلس أمامها قائلا.. _ اوعي تكوني مفكرة أن أسلوب القمص ده هيجيب معايا نتيجة...تبقي غلطانة..انت غلطي وانا عاقبتك..تقدري تقوليلي بقي لو كان حد خطفك ولا اذاكي كنت هعمل ايه؟؟.. _ بس حضرتك لقتني كويسة...وبرغم كده هزأتني قدام اللي كان واقف ده.. لم يستمع الي حديثها من الاساس ..أو تجاهله عمدا... _ المهم...جايلك عريس.. صمت حتي يري تعبيرات وجهها وتابع حديثه عندما رأي الارتباك يحتل ملامحها... _ اسمه عابد...عابد سلمي..اللي هزأتك قدامه.. _بب..بس انا مش موافقة... ############## "ياريتك كنت سبتني يا بابا...ياريتك مضغطش عليا...اتسبب ف قلة راحتنا احنا الاتنين "... مسحت عبراتها والتفتت حتي ترتدي ملابسها لتذهب الي النادي عندما أصدر هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله... "اجمل وردة ف حياتي...صباحك بلون عيونك.. بحبك"... هنا سقط الهاتف من يدها وهي ترتجف بخوف صاحب الرسائل يعرفها..وهي تعرفه..لكن من هو لا تعلم... *************★*****★ لم يستطع ناير زيارتها بالمشفي...كلماتها بأخر مرة مازالت ترن بأذنه...ذراعها المتأذي بفعل الابر ما زالت صورته نصب عينيه...الي الان لم يستطع سؤالها عن هوية ذلك الشخص...توالت عليه ذكريات كم شهر مضي وتوقف عندما هبطت دموعه لأول مرة عليها بهذه الطريقة... ########## _ ها يا سيادة الرائد جاهز؟؟.. _ أيوة يا يامن انا جاهز...بس الإخبارية اللي عندنا لسه فاضل ع المعاد نص ساعة بحالها اكيد مش هنروح من دلوقتي يمكن المكان يبقي مترشق جواسيس ويبلغوهم.. لم يستطع يامن أخباره بما أخبره به الجاسوس المندس بينهم كاملا فقد أخبره بجزءا منه فقط... يامن بجدية.... _ لا هنروح دلوقتي يا ناير..انا طول عمري ماشي وراك...امشي انت ورايا المرادي بقي... تبعه ناير بصمت ودون مجادلة عندما رأي جدية صديقه فعلم أن هناك شيئا ما... بعد مرور خمسة عشر دقيقة كان ناير يصعد إلى سطح المبني المقابل لمبني المخابرات...منذ يومان استطاع الرجل التابع لهم اخبارهم بنية ذلك الرجل المقنع الملقب بالظل في القضاء علي شخصية هامه بالمخابرات بتفجيره لرغبته في ضياع بعض الأوراق التي يمتلكها ذلك الرجل ضده لكنه لم يستطع معرفة الاسم فقط يعلم المكان والزمان ... وصلا الي الطابق الاخير عندما استمع ناير الي صوت ما بالداخل... _ يامن..مش ف السطح..هنا..هنا فيه حد.. دلفا الي الشقة بحذر متخذين وضع الهجوم التفت لهم ذلك الشاب وامتدت يده الي خصره حتي يخرج سلاحه ولكن يامن كان أسرع منه حيث أطلق عليه وأصابه بذراعه ليسقط السلاح منه فيما اتجه ناير الي الثاني واضعا السلاح خلف رأسه...حانت منه التفاته نحو ما كان يعبث به ولكنه توقف وسقط السلاح من يده وهو يراها منزوية في ذلك الركن تنظر أمامها بشرود وكأنها ليست معهم ..عيناها غائرتان يحاوطهما السواد...وجهها شاحب ... استغل الرجل الفرصة واخرج سلاحه من خصره حتي يقـ,ــ,ـتل ناير...صاح يامن بصديقه... _ ناير..نااااااير..حاسب.. باللحظة الأخيرة انتبه ناير علي نداء صديقه والتقط سلاحه وأطلق عليه الرصاصه برأسه فسقط صريعا في الحال... التفت اليها مرة أخري يهزها برفق حتي تنتبه لوجوده لكنها لم انظر اليه حتي فقد ظلت علي حالتها ظل يهزها بعنف وهو يصيح بإسمها بلوعة ووجع لا يعلم مُصابها.. وضع يامن يده علي كتف صديقه قائلا بتأثر.. _ ناير خدها وروح مستشفي يلا...احنا منعرفش هي فيها ايه... لم يبدو عليه أنه استمع إليه فقد ظل يهزها ويضرب علي وجنتها بعنف تارة ورفق تارة أخرى.. _ لا..لا هي هترد عليا..ردي يا زهرة..انا اسف..اسف ...انت معايا..انا ناير..ناير يا زهرة...اخدتك منهم اهو زي ما قولتيلي..زهرررررررررررة.... واحتضنها وهو يبكي بصوت غير عابئ بوجود صديقه او من صعد من العساكر حتي يأخذ ذلك المصاب وجثة الآخر.. ############### "سيادة الرائد حضرتك معايا؟؟..بقولك المدام حالتها اتحسنت..وتقدر تشوفها.. كان ذلك صوت الطبيب الذي يتابع حالتها ... _ أيوة معاك...انا مش عاوز ادخلها حضرتك ادخل وسيب الباب موارب انا هشوفها من هنا... اومأ الطبيب برأسه دون مجادله ..فهو يعلم أن هناك شيئا بينهما ..عندما دلف إليها بذلك اليوم يأخذ منها الهاتف سألها عن هوية من اتصلت به وظلت معه لنصف ساعة كامله ..فأخبرته بسعاده وحماس انها تحدثت الي شقيقتيها ولم تأتِ بسيرة زوجها مطلقا... دلف اليها "باران"ورأها مبتسمة رغم تقييدها بالفراش... _ايه ده مين اللي ربطك كده؟؟.. اخفضت عينيها بخجل وهتفت.. _ اصلي اتجننت شوية كده ف اضطروا يربطوني..واخدت العلاج وبقيت كويسة....ينفع تفكني؟؟... ابتسم باران وامتدت يده الي وثاق يديها هاتفا .. _ طبعا...انت عارفة مبحبش اقعد مع حالة وهي متكتفة كده.. عاملة ايه النهارده؟؟... _ الحمد لله...بفضل حضرتك طبعا.. باران بنفي... _ لا طبعا..ده بفضل تعاونك انت ورغم الالم اللي كنتِ بتحسي بيه استمريتِ ومضعفتيش... _ هو انا هخرج من هنا امتي؟؟... _ ايه زهقتي مني ولا ايه؟؟... زهرة بحرج... _ لا..لا طبعا مش قصدي..بس انا بقالي شهرين متبهدلة ف المستشفيات...وجيت هنا بقالي تلت اسابيع.. باران بضحك... _ متقلقيش يا ستي انا عارف انك مزهقتيش..عموما كلها شهر واسبوع وتخرجي ده ف حالة انك فضلتي تمشي على نفس الوضع ده...وبعد كده هتخرجي وتتابعي علاجك برة وهتيجي هنا بصفة دورية عشان نعمل تحاليل ونشوف النسبة قلت ولا ايه ...ونشوف لو رجعتي تتعاطي تاني... اهم مرحلة ف علاج الادمان هي تصرفك لما تخرجي من المستشفي لأنك بتباني برة بيبقي قدامك الطريق ده وده وعلي حسب اختيارك... اومأت برأسها بسعادة وابتسامة صافية غابت عنها كثيرا حتي ظن انها لم تبتسم ابدا... كان يتابع حديثها مع الطبيب وفرحتها بتحسنها بوجع والم يكاد يشطره الي نصفين من شدته..يريد أن يدلف إليها ويبرح ذلك الطبيب ضربا...يغار منه لأنه كان السبب في ابتسامتها التي عجز هو عن فعلها... تجمد مكانه عندما اعطاها الطبيب الهاتف حتي تتحدث الي من تريد ...اعتقد انها ستهاتفه اولا...لكن خاب ظنه وعاد ذلك الالم يعصف به بقوة اشد وهو يستمع إليها وهي تتحدث الي شقيقتها الكبرى... لم يري لوجوده معني فغادر المشفي بأكملها بعد أن ألقي نظرة المجتمع ممزوجة بعبارات لم يستطع السيطرة عليها.... الفصل الثالث عشر لم يستطع تجاهل خفقات قلبه اكثر من ذلك...يريد أن يراها...يضمها الي صدره حتي لو رغما عنها ...يومه ناقص بدونها مهما حاول الانشغال بالعمل ...ابتعد عنها فقط اسبوعان ..كان يحدثها بالهاتف يوميا لكن رؤيتها شيئا اخر...يريد ليله من لياليهم معا يطفئ بها نار شوقه إليها وولعه بها....رغم علمه انها لن تتجاوب معه...يستشعر نفورها منه ...يري تعبيرات وجهها الحزينة وهي بين يديه...التقط هاتفه حتي يتصل بها .. _ الو.. كان ذلك صوتها ..نبرتها الناعمه تلك اشتاق لها كثيرا...يفتقد كل شئ بها لكنه لن يتحمل خيبة أخري وخذلان اخر... _ عاملة ايه يا تمارا؟؟..والعيال عاملين ايه؟؟.. ردت هي بجفاء... _ الحمد لله...كويسين.. وصمتت..طمأنته علي حالهم وصمتت.. _ تمارا انا عاوز اشوفك...عاوز اشوف مراتي.. قالها بهمس ونبرة ضعيفة مكسورة لم يستطع السيطرة عليها .. تجاهلت تلك النبرة التي زعزعت كيانها بالكامل وهتفت بجمود قاسِ.. _ مراتك معاك يا عابد...زينب معاك..انا ام ولادك...سلام.. وأغلقت الهاتف وبكت...لم تنكر احساسها بالنقص بدونه...لم تكرهه يوما...لكنها لم تستطع تقبله كزوج...تحسست تلك الحلقة حول اصبعها..وشردت في ليلة زفافها...كانت بكاء وعويل حتي يبتعد عنها.. ##### تجهمت ملامح وجهه بضيق وحنق قائلا بصوت حاول إخراجه هادئا.. _ طب انا عملت ايه دلوقتي؟؟..بطلي عياط انا معملتش حاجة.. لم ترد عليه وتابعت بكائها فزمجر هو بغضب... _ بطلي زفت وقوليلي فيه ايه؟؟.. توقفت عن البكاء خوفا منه وعدلت من وضع الشرشف حول جسدها ... _ انا خايفة... تبدلت ملامح وجهه الي اللين وحاوط كتفيها بذراعه... _ متخافيش..انا معملتش حاجة وانت عمالة تعيطي..اهدي طيب... بعد قليل توقفت عن البكاء وهدأت قليلا اما هو فتراجع عما اراده وانشغل بتهدأتها حتي نامت ..سحب يده برفق ودثرها بالفراش وخرج من الغرفة حتي يجلب ماء .. بعد أن اطمأنت الي خروجه فتحت عينيها وعاودت البكاء وهي تقول بصوت مسموع قليلا... _ ربنا يسامحك يا بابا..ربنا يسامحك.. توقف مكانه بصدمة لم يكن من الصعب عليه أن يفهم معني كلماتها ...تمارا تزوجته رغما عنها..أو بالاحري بضغط من ابيها... وعلي مدار الأيام التاليه كان يتعامل معها بجفاء الي أن مر اسبوع علي زواجهم ... اقترب منها حتي يتخلص من ذلك الشك الذي عصف برأسه فعاودت البكاء والتشنج من مجرد لمسه لها..هنا لم يستطع التحلي بالصبر وهتف بغضب... _ بقولك ايه..خايفة ومش خايفة ده مش عندي...ده هيحصل هيحصل ف اهدي كده وارخي نفسك..مش هتموتي.. بذلك الاسبوع كانت نظرتها له بدأت بالفعل أن تتغير لكن بما يريد فعله الان وبما قاله تجسدت أمامها شخصية والدها الصارمة...تلقائيا وجدت نفسها تتوقف عن البكاء والحركة وتركته يفعل ما يريد ...أدركت بما لا يقبل الشك انها وقعت بنسخة ناصر النوساني وأنها أصبحت زوجته شاءت ام ابت.. لذلك وجدت أن تتعامل معه كما تتعامل مع والدها لم تستطع أن تكون سعيده بحملها بطفلها الاول...اتخذته كإجراء روتيني...تزوجت ومن المؤكد أن تنجب اطفال.... ############# وكالعادة أصدر هاتفها صوتا يخبرها بوصول رساله..التقطت الهاتف وفتحت الرسالة...هذه المرة لم تكن مديح بها أو غزل... "الساعة ١٠ ونص...بحبك"... قطبت حاجبيها باستغراب ولم تفهم ..قلبت شفتيها بجهل وتركت الهاتف واخذت طفليها حتي تذهب الي موعد تدريبها وتري زمزم...فقد اخبرتها بالامس بوجود ناصر النوساني بالمنزل.... **************** ارتدت زمزم ملابسها تحت أنظار سيلين التي لم تتوقف عن الحديث عن عمها وترجوها أن تتحدث إليه لكن زمزم لم تستمع لها ... _ يا زمزم حرام ...عمو تعبان والله...طب كلميه حتي لو بالكدب.. تأفأفت بنفاذ صبر وهتفت بصوت حاد قليلا.. _ قولتلك لا يا سيلين...لا...انا ابويا مات..اللي تحت ده ضيف ف البيت..متكلمنيش عنه تاني لو سمحتِ.. آثرت سيلين تغيير الموضوع حتي لا تعاند اكثر وهتفت... _ مش قولتيلي أن ياسر لسه مرجعش راحة فين كده؟؟... _ امم..لسه مرجعش...انا راحة النادي هقابل تمارا هناك..ما تيجي معايا... _ هنزل معاكي بس مش هروح النادي...خارجة مع صحابي... غمزتها زمزم بخبث وابتسامه ... _ طب تصدقي بقي انك سافلة.. وقذفتها بالوسادة... نزلا الي الاسفل فقابلهم وقاص وهو يصوب نظراته نحو زمزم بحدة... _ رايحة فين انت ومراتي يا سيلين؟؟... تعمده الضغط علي كلمة " مراتي"أثارت غريزتها بالضحك بقوة حتي أثارت غضبه... _ انا مقولتش حاجة تضحك ...واحسنلك تقولي راحة فين ؟؟... توقفت عن الضحك حتي لا تثير المشاكل فقد ساورها القلق عندما استمعت الي صوت شقيقتها عبر الهاتف كما أنها اتفقت معها علي زيارة زهرة بالمشفي اليوم... _ راحة النادي...هشوف اختي هناك...عندك مانع؟؟... وقاص بغموض وصوت هادئ... _ لا...معنديش مانع..روحي... تعجب من هدوءه المفاجئ ذاك ولكن الان تهمها شقيقتها اكثر لذلك تركته وخرجت ... بالنادي ...تركت تمارا طفليها بالمكان المخصص للأطفال وأمرت احد الحراس بمتابعتهم وحمايتهم وذهبت حتي تجلس علي طاولتها منتظرة زمزم...رغما حولت بصرها بأنحاء المكان تبحث عنه ولكنها لم تجده ...رأت زمزم قادمة إليها فابتسمت بحنين...تري والدتها بزمزم...زمزم هي الوحيدة بينهم التي أخذت شعر والدتها البرتقالي وعيونها الزرقاء ... عندما اقتربت منها زمزم اسرعت تمارا باحتضانها بقوة وبادلتها زمزم العناق... زمزم بضحك... _ خلاص كفاية بقي خلينا نقعد... ابتعد عنها تمارا وجلست على المقعد... _ ناصر بيه عندك ف البيت ازاي بقي؟؟..وازاي رجع اصلا؟؟... تنهدت زمزم ثم هتفت... _ ناصر بيه عندي بقاله اسبوعين تقريبا... تمارا باستغراب ... _ اسبوعين؟؟...وازاي متقوليش انت لسه قايلالي امبارح بس.. ضحكت زمزم بسخرية قائلة... _ أصله جه واتخانق معايا ومع وقاص ومع عمك... _ ليه ده كله ؟؟مش معقوله ندم يعني؟؟.. _ حب يعمل اب ويتقن الدور...اتخانق مع وقاص عشان اتجوز عليا واتخانق مع عمك عشان ممنعوش..واتخانق معايا عشان رضيت ومحاولتش أوصله...سيلين بتقولي أنه تعبان وعاوزاني أكلمه..شايفة أنه ابويا ومينفعش اقاطعه...عارفة با...عارفة ناصر بيه راجع ليه؟؟...راجع عشان هيطلع ع المعاش السنة الجاية..كان جاي هنا يقعد ف وسطنا...شاف أنه كفايا بقي حاجة وتلاتين سنة غربة..واحنا صغيرين مع ماما بترعانا...وبعدها احنا كبرنا وهو كان صارم معانا واتربينا من غيره...بس وحلف ع وقاص أنه يطلقني ووقاص مرضيش...وادينا قاعدين اهو... انتهت زمزم من حديثها وانخرطا في نوبة ضحك هستيرية حتي ادمعت عيناهم ...تحولت ضحكات تمارا إلي بكاء ناعم... _ امال لو عرف أن عابد اتجوز عليا انا كمان بعد تلت سنين بس جواز!!!.. _ ولو عرف اني بفضله وبفضل قراراته بقيت خاينة...بخون اللي اتحسب عليا جوزي بواحد تاني...لو عرف أنه سابني بعد جوازنا بشهر وسافر برة بحجة الشغل ورجعلي متجوز ...لو عرف اني لسه بنت لحد دلوقتي...انا ادمرت ...ادمرت يا تمارا...بقيت حاسة أن ديه مش انا...بقيت حاسة اني زبالة...زبالة ومش هنضف.... وبكت هي الأخري علي حالها ...امتدت يد تمارا إلي يد اختها وربتت عليها برفق ... _ يا حبيبتي اهدي ..انت ولا زبالة ولا خاينة ..ابوكي السبب ف اللي انت فيه ..بقولك ايه قومي نروح لزهرة يلا... اومأت برأسها وسارت معها نحو سيارتها حتي يذهبا الي المشفي... ********************* كعادته طوال الاسبوعين الماضيين يذهب إليها المشفي ويظل يراقبها من فتحة الباب كما يأمر الطبيب...كان يريدها أن تسأل عنه ...أو حتي تذكر اسمه ولو بالخطأ لكنها لم تفعل...نزعته من حياتها ولم تهتم به...فقط تتواصل مع شقيقتيها حتي انها لم تفكر في الاتصال بوالدها ...احتل الالم ملامحه عندما استمع الي حديثها مع الطبيب ...ازدادت ضربات قلبه حتي أوشكت أن تحطم عظام صدره ... دهش باران من إجابتها علي سؤاله فطلب منها الاعاده ... _ أيوة لما اخرج من هنا هدور علي شغل ومكان اعيش فيه .. _ مش قولتيلي انك متجوزة؟؟...وكمان عندك عيله واخوات وباباكي عايش؟؟... ابتسمت زهرة عندما ذكر باران شقيقتيها ... _ اممم...عندي فعلا....بس انا همشي من هنا وهروح اقعد مع اخواتي....هما كمان عاوزين يقعدوا لوحدهم .. عاود باران سؤالها مرة أخري...كان يشك بها من البداية وباحتياجها لطبيب نفسي... _ جوزك...جوزك فين يا زهرة؟؟... تبدلت ملامح وجهها للانزعاج وهتفت بضيق... _ أيوة بس انا مبحبوش...ومش عاوزاه...ويوم م اخرج من هنا مش هروح معاه...هو السبب في اللي انا فيه اصلا.... الي هنا ولم يستطع المتابعة فالتفت حتي يغادر مدمع العينين علي حالتها وما وصلت إليه..صحيح أن هذا السم يخرج من جسدها لكن حالتها النفسية تنحدر اكثر...رأي شقيقتيها يدخلا الي الطابق الموجوده به غرفتها ابتسم بألم وخرج من المشفي بأكملها ... بالغرفة ...مدت زهرة يدها الي باران قائلة... _ هو فين التليفون ؟؟...انا عاوزاه... اعطاها الطبيب الهاتف وجلس ينظر إليها ثم نهض من مكانه حتي يخرج من الغرفة لكن استوقفه صوت بكاءها ... _ مالك يا زهرة؟؟... _ محدش بيرد عليا ...اخواتي مبيردوش...زهقوا مني ... ربت علي كتفها يهدئها .. _اهدي بس يمكن التليفونات مش معاهم ...اه.. لم يستطع المتابعة إذ أن أحدهم طرق علي الباب فسمح له باران بالدخول ظنا منه أنه زوجها لكنه تفاجأ بفتاتان ... حولت زمزم بصرها نحو شقيقتها فرأتها تبكي... _ مالك يا زهرة ؟؟.. لم تصدق زهرة أذنيها ولا عيناها ..لم تتخيل بأفضل أحلامها أن يأتوا إليها فتشبثت بخصر اختها وهي تبكي بقوة .. _ طب اهدي طيب...خلاص..خلاص يا زهرة هعيط انا كمان والله... تركهم باران وخرج من الغرفة تاركا إياها مع اختيها ... _ انا مش مصدقة انكو جيتولي..انا كنت قربت اطق.. ربتت تمارا علي كتفها قائلة بابتسامة.. _ بعد الشر عليكي...احنا هنجيلك علطول خلاص...التليفون ده للطوارئ ...ربنا يكرمك وتخرجي من هنا... ثم نظرت إليهم يأمل وحماية جديدة عليها... _ لسه فيه حياة تانية مستنيانا يا بنات...مستنيانا احنا واللي نختارهم... وامسكت بيدهم تضغط عليها برفق وبريق الحماسة والعزم يتلألأ في عيناها.. الفصل الرابع عشر.... بعد مرور شهر... دلف الي المشفي ركضا حتي يلحق بها قبل أن تخرج من المشفي...فقد هاتفه طبيبها يطلب منه الحضور لاستلامها كما طلب عند تعافيها وللصدفة استمعت هي الي حديثه وأصرت علي الخروج وحدها ... _ انا هخرج...انا مش فاقدة للاهلية عشان تمنعوني..وحضرتك يا دكتور واقف تتفرج!!..قولهم يسيبوني... حاول باران تهدأتها قائلا... _ يا زهرة اهدي ...دلوقتي جوزك ييجي ياخدك وتحلوا مشاكلكوا مع بعض... صرخت هي بحدة وغضب... _ وانا مجبتش سيرة اي مشكلة بيني وبين جوزي...انا قولت عاوزة اخرج من هنا... في تلك اللحظة كان ناير وصل إليهم ...لم يكن من الصعب الوصول إليها فقد خرقت أذنه بصوتها الغاضب وهي تنهرهم لمنعها من الخروج... اقترب منها وجذبها من يدها على حين غرة والتفت برأسه قائلا... _ دكتور باران انا همشي دلوقتي وبكرة أن شاء الله هاجي عشان الإجراءات... وخرج دون أن يأخذ إجابته منشغلا في تلك المخلوقة التي تحاول الفرار منه بشتي الطرق الي أن وصلا للسيارة فدفعها واغلق الباب... _مش عاوزاك يا ناير ابعد عني وسبني ف حالي بقي... نظر إليها بحدة وغضب قائلا بهدوء ظاهري... _ مش عاوز اسمع صوتك لحد م نروح البيت ..تمام؟؟... حولت بصرها نحو زجاج السيارة تتابع حركة السيارات حتي يصلا الي المنزل... ****************** اغمضت عيناها بتوتر وهي تقف علي ذلك الجهاز لقياس الوزن..شهران من المجهود المضني حتي تفقد وزنها ..كان من المفترض أن تقيس وزنها كل شهر لكن خوفها من الاحباط منعها لكن اليوم زارتها زمزم وجلبت لها هدية وأصرت أن تقيس وزنها... ضحكت زمزم بقوة وقالت... _ يا بنتي خلاص فتحي عينك..خسيتي.. فتحت عيناها بسرعة عندما استمعت الي الكلمة الأخيرة وهي تقول بلهفة... _ بجد!!..وحياة امك خسيت؟؟... اومأت برأسها بسعادة بضحك مشيرة إلي الشاشة الصغيرة... _ اهو شوفي كنتِ كام وبقيتِ كام... وامدت يدها واخرجت كيس صغير من حقيبتها.. _ خدي...اكوي ده والبسيه بقي..هيبقي حلو اوي عليكي..انا هقضي اليوم معاكي النهاردة وهتصل بالزفتة ديه أشوفها اتأخرت ليه .. أخذته تمارا منها ودلفت الي الغرفة وقامت بكيه وإرتدته..ظلت تدور حول نفسها بانبهار وهي تتفقد الثوب فقدت الكثير من الوزن ..نظرت إلى شعرها بالمرأة وابتسمت وهي تمد يدها نحو ربطة شعرها وحررته ثم خرجت من الغرفة... خرجت زمزم من المطبخ بيدها زجاجة ماء قاطبة جبينها باستغراب... _ البت ديه مبترودش بتكنسل... واصدرت صفيرا دلالة على اعجابها بشقيقتها.. _ ايه الجمال ده !!...أيوة بقي هي ديه تمارا ...مش فاهمة انا ايه القرف اللي كنتِ عملاه ف نفسك ده... اقتربت تمارا من زمزم وعانقتها بقوة وبادلتها زمزم العناق... _ يلا..يلا روحي اقعدي عقبال م اشوف الزفته ديه فين ... وعادوت الاتصال بها من جديد لكن هذه المرة اغلق الهاتف تماما... ********** علي الجهة الاخري ...خطف ناير الهاتف من يد زهرة واغلقه .. _ ايه اللي انت عملته ده؟؟انت اتجننت؟؟... صف السيارة بغضب محدثا صريرا مزعج والتفت إليها بغضب.. _ انزلي.. نظرت حولها باستغراب تحول إلى خوف وتوتر وهي تشاهد المنزل الذي سبق واختطفت به...تابع ناير تعبيراتها باستغراب ثم تحولت ملامحه الي الالم وشتم نفسه علي نسيانه مثل هذا الشي الهام...كيف نسي حادثة اختطافها بهذا المنزل !!.. عاد يأمرها بصوت أقل حدة... _ انزلي يا زهرة ... فتحت الباب بأيادي مرتعشة تشعر بحاجتها الي الراحة ..تشعر ان قدميها ستخذلها... امسك بيدها حتي يدلفا الي المنزل ...تركها ناير بعد أن اجلسها علي الاريكة وذهب حتي يجلب لها ماء .. _ خدي..اشربي واهدي كده ... اخذت منه الكوب وتجرعته كاملا ثم وضعته على الطاولة أمامها والتفتت إليه حتي تبدأ العراك... _ انت جايبني هنا ليه؟؟...انا مش عاوزاك يا ناير..حاول تنساني..طلقني وانساني .. من الغباء الان ان يستخدم اسلوب الشدة معها ..ببداية زواجهم رفضته صراحة بسبب عمله وأنها تخاف من ضباط الجيش والشرطة ولكنه وعدها انها ستكون خارج دائرة الخطر تماما...ورغم اعتراضها بوقتها الا انه وجد والدها يهاتفه يتفق معه علي موعد حفلة الزفاف... _ يا زهرة انت بتحاسبيني علي ايه؟؟..انا أمنت البيت كويس..بس اللي ربنا كاتبهولك اكيد هتشوفيه حتي لو انا عملت ايه.. دمعت عيناها وهي تتذكر حديثه معها وانتهاءه باعتذاره عن انقاذها... _ بحاسبك علي ايه!!!...بحاسبك انك بديت شغلك عني وسبتني ف أيديهم...انت متعرفش كانوا بيعملوا فيا ايه...انا مبقتش مدمنه وبس..لا انا كنت يوميا بضرب الا بس الكام يوم اللي قبل م تلاقيني فيهم...كنت بترجاهم عشان يريحوني يا اما يدوني الجرعة يا اما يموتوني..بس كانوا بيستمتعوا وهما شيفني بتلوي ... فاكر قولتلي ايه لما اتصلت عشان تتصرف وتتجدني؟؟..قولتلي ايه كل ده تليفونات عندي شغل...سبني امشي يا ناير انا مش عاوزاك.. طوال فترة حديثها كان ينظر إلى الأرض لم يستطع رفع بصره إليها...خذلها كثيرا ويعلم ذلك.. _ امشي يا زهرة.... نظرت اليه مصعوقة من تخليه عنها بهذه السرعة...ثم تداركت نفسها سريعا واخذت هاتفها وحقيبتها وخرجت حيث اختيها.... ******************** انتقل ناصر النوساني الي منزله بعد ان انتهي من توضيبه...لم يستطع البقاء بمنزل أخيه وهو يري معاملة ابنته له وتجنبها إياه في كافة تصرفاتها ...كما أنه غاضب حقا من وقاص ولا يريد رؤيته ... انتقل الي منزله منذ اسبوع فقط ...كان يحاول معرفة كل شئ عن حياة بناته ...صعق عندما علم ان عابد وناير متزوجان علي بناته..لكن ما دهشه اكثر هي زهرة..كيف توافق على زواج ناير من اخري؟؟!!!!... وكيف يستجري عابد أن يتزوج علي ابنته التي سحرته من اول مرة رأها بها؟؟؟... دلف إليه الخادم يقول بتهذيب... _ وصلوا يا فندم ...ادخلهم؟؟.. اومأ برأسه إيجابا ..يجب أن يضع النقاط علي الحروف الان ويصلح ما اتلفه بحياتهم بجهل منه... دلف ناير وعابد ووقاص الي المنزل منهم الذي يشعر بخطأه في الزواج مرة أخري ومنهم من يتبجح ويسير بكل عنجهية وغرور... _ تعالوا اقعدوا...كلامنا احتمال يطول شوية ف اللي عنده معاد ... توقف عن الحديث وحول بصره ناحية ناير الذي تهللت اساريره فمن المؤكد أنه سيتحدث معه عن ابنته وهو غير مستعد الان... تابع ناصر حديثه بحدة وصوت مرتفع قليلا... _ يلغيه... جلسوا جميعهم علي المقاعد منتظرين حديثه...الي أن هتف بجدية .. _ تعالي ورايا يا وقاص... دلفا الي غرفة المكتب الخاصة به حتي يستطيعا التحدث بحرية.. _ اتجوزت علي بنتي ليه يا وقاص؟؟...ناقصها ايه عشان تتجوز عليها؟؟... _ ناقصها اني اكون بحبها...ناقصها اني اكون قابلها كزوجة حتي...وانا لا دي ولا دي ...زمزم طول عمرها بنت عمي اللي مبشوفهاش نهائي عارف اسمها بس... ف يوم وليلة ابويا يجبرني اني اتجوزها عشان عملت حادثة وبقت معاقة!!!...مش ذنبي لا انا اللي خبطها ولا كنت السبب... صدح صوت ناصر الجهوري بغضب اعمي... _ بنتي مش معاقة يا وقاص...بنتي كاملة ..المعاق صح هو انت...انا ندمت اني اجبرتها عليك ..كنت مفكرك هتهون عليها وتخفف وجعها...مكنتش اعرف انك هتسافر بعد جوازك منها باسبوع عشان تجيب السنيورة مراتك... ظهرت دهشت وقاص علي صفحة وجهه بوضوح... _ مفكر اني مكنتش هعرف..قبل ما اجيبك هنا انا عرفت كل حاجة ...طلقها يا وقاص وكل واحد يروح لحاله... وقاص بعناد... _ لا..طلاق مش هطلق... _ يبقي تطلق الجديدة بكرة وبنتي بس اللي تفضل علي ذمتك.. _ بردوا لا...مش هطلق واحدة منهم...بنتك لسه زي ما هي...مبقتش مدام...وانا مش هطلقها....اللي تستغفلني وتمشي مع واحد غيري وهي علي ذمتي حقها عندي اني اسففها التراب لحد م تقول حقي برقبتي... لم يستطع تدارك الوضع كاملا...كيف تكون ابنته كما هي؟؟...متزوجه منذ عامان ولم يحاول وقاص الاقتراب منها!!!... وكيف تخونه من الاساس... _ يعني ايه...ب.بتستغفلك؟؟!!!.. أفلتت ضحكة ساخرة من وقاص وهتف... _ يعني بتستغفلني...ماشية مع الدكتور بتاعها...بتاع العلاج الطبيعي ... _ انت كداب...بنتي مستحيل تعمل كده... قالها ناصر بغضب شديد وصوت مرتفع... اشتدت عضلات فكه بغضب وهو يلقي علي مسامع عمه ما فعله حتي يتأكد مما يقول... _ كان نفسي ابقي كداب يا عمي...بس ديه الحقيقة..انا براقبها بقالي شهر ونص ...بتخرج معاه ومش عاملة حساب انها متجوزة حتي لو ع الورق...دخلتلها امبارح عشان اخلي جوازنا علي الورق وحقيقة بس رفضتني ...طلاق مش هطلق الا لما أتأكد أن انا اول واحد بنفسي... تهدلت كتفيه بخزي من فعلت ابنته ...يعلم أنه أخطأ بحقها لكن ذلك لا يعطيها الحق أن تفعل تلك الفعلة الشنيعة ...كيف تخون زوجها...والي اي حد وصل الأمر بينهم قبل أن يشك بها وقاص؟؟؟... رفع رأسه نحو وقاص وعاد مرة أخري ناصر النوساني القديم الصارم ... _ معاك اسبوع واحد...بكرة تجبلي اللي يثبت أنها بتخونك ...وخلال الأسبوع ده تتصرف وتجبها هنا وتخليها مراتك ..عاوز اطمن بنفسي... اومأ برأسه موافقا وعقله يحيك لها الخطة من الان ...ستدفع ثمن خيانتها له مضاعف... بعد خروج وقاص تحولت ملامح ناصر الي الوجع والخذلان ...والم بكافة أنحاء جسده زمزم الوحيدة بينهم التي بكت أمامه حتي يتراجع عن قراره ..حتي انها بكت واوشكت علي تقبيل يده بتوسل حتي يتركها ولا يجبرها علي شئ يوم زفافها عندما دلف إليها بالدفتر للحصول علي توقيعها لكنه بقي جامدا حتي أنه لم يربت علي كتفها يواسيها..أن يقول لها أنه معها يساندها... الي أن انتهي بها الأمر تحمل لقب خائنة بسببه وبسبب طريقته معها وجموده... لم تقوي قدماه علي حمله حتي يخرج ويستدعي ناير ...فنادي عليه من مكانه... _ انا مش هقولك اتجوزت علي بنتي ليه...بس اللي انا عاوز أفهمه ازاي زهرة وافقت وعاشت معاك؟؟... ظهر الارتباك علي وجه ناير بوضوح... _ زهرة متعرفش يا عمي... قطب ناصر جبينه قليلا وهتف... _ ازاي متعرفش ؟؟..مشكتش فيك!!..ده انت بقالك تقريبا اسبوعين مش بتبات ف بيتك... الرجل المكلف بجلب المعلومات عن ناير لم يستطع معرفة اكثر من ذلك ...لذلك اثر ناصر معرفة حقيقة الأمر من ناير نفسه.. تعرق جبين ناير وهو يري تأزم الموقف وضرورة اخبار ناصر بحالة ابنته طوال الشهرين ونصف الماضيين... _ انا عارف انها حاجة وحشة يا ناير...قولهالي وخلص ...مش هتقدر تخفيها كتير ..مفيش حاجة بتستخبي من الاساس... هتف ناير بصوت مرتبك.... _ زهرة كك..كانت ف...مصحة ناصر بلهفة... _ مصحة ايه؟؟..هي تعبانه ؟؟..قولي فيها يا ناير كفاية وجع قلبي عليها هي كمان... أخذ ناير نفسا عميقا والتفتت له وتحدث دفعة واحدة... _ مصحة ادمان...من حوالي اربع شهور زهرة اتخطفت وبعد شهر رجعتلي...بس رجعت مدمنه اخدتها مصحة عشان تتعالج وهناك رجعت تتعاطي تاني ف غيرتلها المستشفي قعدت فيها شهر ونص ولسه خارجة النهاردة..طلبت مني اسيبها واطلقها ...وسبتها الصبح وبعدها جيت لحضرتك لما طلبتني... كانت الغرفة تدور به ووخزات قلبه أصبحت مميته بالفعل ...لم يستطع التنفس ...ضاق صدره من كثرة سماعه بما حدث لبناته بسبب قراراته الخاطئة والتي تحملوا هم نتائجها ...دوار يجتاح جسده يجبره علي اظهار عجزه ظل يقاوم ويقاوم لكن بالنهاية خذلته قوته وسقط علي مقعده غائبا عن الوعي... الفصل الخامس عشر... باليوم التالي... كانت العائلة جميعها تقف أمام الغرفة منتظرين خروج الطبيب حتي يطمئنهم علي حالة ناصر ... بما فيهم عابد وزوجته فقد أصر عليها بالمجئ والاطمئنان على والدها .. بعيدا عنهم تجلس زمزم علي احدي مقاعد المشفي وبيدها الهاتف تتحدث مع ياسر... تطورت علاقتهم كثيرا ..أصبحت تخرج معه في اي مكان ...تقضي اليوم معه ..مستغلة في ذلك عدم معرفة أي شخص من طبقتهم الراقية بحقيقة زواجها من وقاص... خرج الطبيب من الغرفة وأسرع قدري إليه يسأله بلهفة عن حال أخيه... _ طمني يا دكتور ...هو عامل ايه دلوقتي؟؟.. رد عليه الطبيب بعملية... _ هو الحمد لله كويس...ويقدر يروح معاكوا كمان...صحته الكويسة ساعدته أنه يتخطي الجلطة ...بس طبعا مش محتاج اقول إنه يبعد عن اي ضغط... بعد رحيل الطبيب ...دلف قدري وابنته وازواج بناته الثلاث للاطمئنان عليه فيما اتجهت كل من زهرة وتمارا نحو زمزم وجلسوا بجانبها... اغلقت زمزم الهاتف ونظرت إليهم هاتفى بسخرية... _ ناصر النوساني ميوقعش ابدا...ده صحته ادنا احنا التلاته مرتين تلت مرات...قال يبعد عن اي ضغط قال...هو احنا اصلا جينا ليه؟؟...مش اخوه وبنته وعياله التلاته معاه.. ونهضت من مكانها وعدلت من ثيابها واكملت حديثها قائلة.. _ حلو جدا ...انا ماشية ...خارجة مع ياسر لو حد سأل عليا ..ده لو طبعا...ف انتوا متعرفوش انا فين .. التفتت حتي تغادر لكن صوت شقيقتها الوسطي اوقفها... _ اللي انت بتعمليه ده غلط يا زمزم ...عارفة انك متجوزاه غصب عنك...بس الطلاق كان احسن ليكي وليه...ع الأقل مش هتحسي انك خاينة.... انت طول عمرك بريئة ...متخليش الظروف اللي حواليكي توسخك... جاءها صوت زمزم الجامد... _ انا مبعملش حاجة غلط ...ابن عمك من ساعة م اتجوزني وهو رميني ومش معتبرني مراته..جبلي مراته ف البيت وعمل وعمل ..و ع الأساس ده انا بتصرف....ولو حاسة بالذنب ف انا مش هقولك ع اي حاجة تاني يا زهرة ...سلام... بعد رحيل زمزم التفتت زهرة الي تمارا قائلة... _ عقليها انت يا تمارا ..اللي هي بتعمله ده غلط...واكبر غلط كمان...تطلق احسن.. صعقت تماما عندما صدمها رد تمارا عليها...حتي انها أثارت الشك داخلها .. _ محدش فينا عاش اللي هي عاشته..يمكن ياسر ده هون عليها وجع حياتها كله..بتصرفات بسيطة...ويمكن ب..بكلام بسيط كمان... وشردت في الرسالة النصية التي جاءتها أمس...رسالة باللغة الإنجليزية ... "I miss.the beautiful eyes that I can sail through forever. I miss The smile that send me to heaven"... افتقد العينين الجميلتين و التي أبحر فيهما إلى مالا نهاية. افتقد الابتسامة التي ترسلني إلى السماء "".. فاقت من شرودها علي صوت زوجها وهو يهزها بعنف بعض الشئ.. _ ها..ايه يا عابد فيه ايه؟؟.. _ ها ايه...بقالي ساعة بقولك ادخلي لابوكي سأل عليكوا ...بس زمزم فين؟؟.. نهضت من مكانها حتي تذهب الي إليها وهي تقول... _ معرفش هي راحت فين..قالت هتمشي... دلفت تمارا إلي الغرفة دون تعبير..حتي انها لم تسرع نحو ابيها تطمئن عليه...فقد سارت نحو شقيقتها ووقفت بجانبها... حفر الالم ملامحه علي وجه ناصر وهو يراهم بعيدا عنه..وتذكر أيامهم القليلة سويا عندما كان يجتمع معهم علي الافطار...تذكر زمزم وابتسامتها التي تذكره بوالدتها...قطب جبينه وبحث عنها بالغرفة لكنه لم يجدها... _ زمزم فين يا تمارا؟؟.. _ زمزم مشيت.. ناصر بقلق... _ راحت فين؟؟... _ معرفش...هي اول م الدكتور خرج وقال إن حضرتك كويس مشيت...قالت وجودها ملهوش لازمة.. كانت تعلم جيدا وقع كلماتها علي والدها...لكنها لم تستطع السيطرة على نفسها ...أرادت أن تشعره ولو بلمحة بسيطة مما عانته احداهم بسبب السنة ازواجهم أو عائلاتهم... عم الصمت بالغرفة وتوجهت الابصار جميعها الي تمارا...كان من المفترض ألا تفصح عما قالته زمزم لها إذا كان جارح بهذا الشكل... اصطدمت عيني تمارا بعيني زوجها ..نظراته النارية الغاضبة تلك لم تعد تخيفها..ستنفصل عنه وتتحرر منه...لا تريده ولا تريد والدها...فقط شقيقتيها وصاحب الرسائل المجهول.... *********************** بمكان اخر... تجلس زمزم علي الطاولة وامامها ياسر ينظر لها بحب صادق...لم ينتبه الي اي شئ ..يعلم جيدا أنه سيواجه ضغوط من والدته حتي يتزوج جارتهم والتي تعتبرها والدته بمثابة ابنتها بعد موت والديها ..لكنه لن يستطيع فقد تعلق بها وانتهي الأمر ... _ مالك يا ياسر؟؟..ساكت ومبحلق فيا كده ليه ؟؟... ياسر بعبث .. _ م ابحلق...عندك مانع ولا ايه ؟؟... هزت رأسها نفيا وهي تبتسم بحب...دائما ما تقارن بينه وبين وقاص..ماذا اذا كان وقاص يعاملها كإنسانة طبيعيه؟؟...ماذا كان سيحدث إذا عاملها برفق ؟؟..حتي اذا كان لا يريدها ... _ ايه مبتاكليش يعني؟؟.. ابتسمت زمزم بحب وهتفت... _ انا الحمد لله يا عم..شبعت اوووي كمان...وانت اكلت ؟؟.. اومأ برأسه هاتفا... _ امم.. اكلت... أمسكت زمزم حقيبتها واخرجت منها شئ ما وامدت يدها به أمامه قائلة... _ طيب...انا حجزت امبارح تذكرتين عشان نروح سنيما...ينفع؟؟.. اومأ برأسه وامسك بيدها ولثمها بقبلة رقيقة وناعمة...ثم نهض من مكانه واوقفها وخرجت من المطعم ممسكة بيده وهي تبتسم بحب...غافلة عن ذلك الرجل الذي يرصد جميع تحركاتها لزوجها ... عادت زمزم الي المنزل بمنتصف الليل بالضبط سعيدة بدرجة لا توصف ...توقفت مكانها عندما شاهدت وقاص أمامها ينظر لها بغموض.. _ راجعة مبسوطة ما شاء الله.. ابتسمت زمزم نصف ابتسامة وهتفت.. _ فعلا..وماليش مزاج أن حد يعكنن عليا..ف ياريت اي مواقف شهامة ولا حاجة تأجلها لبكرة..عن اذنك.. توقفت مكانها كتمثال من الرخام عندما قال.. _ بس انا عاوز اخلي جوازنا حقيقي..والنهاردة... ايه رأيك؟؟.. التفتت له ببطء شديد ونظرت إليه بقوة وهي تقول بابتسامة وقسوة... _ عمرك..شوف عمرك ف حياتك م هتلمسني...ولو حصل مش هتردد لحظه اني انتحر عشان اخلص منك انت والشخص اللي ف المستشفي اللي محسوب اب عليا ده.. وضع يده بجيب بنطاله قائلا بشراسة وهدوء... _ تعرفي أن رفضك المتكرر ليا ده يخليني اشك فيكي؟؟.. بادلته الابتسامة بقسوة شديدة وهتفت بصوت متهكم.. _ لا معلش..شك براحتك..لو لاقيت حاجة ابقي قولي...تصبح علي خير يا..يا ابن عمي..روح لمراتك بقي زمانها قالبة الدنيا عليك.. وصعدت الدرج بهدوء وهي تردد احدي الاغاني الرومانسيه القديمة مما جعله يتميز غيظا بقوة أكبر وغضب شديد... ****************** بمنزل عابد سلمي.. كانت تمارا تجلس مع شقيقتها زهرة ..فقد رفضت زهرة الذهاب مع أبيها إلي ذلك المنزل مرة أخري ولم يضغط عليها ناصر وتركها تفعل ما تريد رغم حزنه علي جمود قلبها...حتي وهو مريض ويحتاج إلى الرعاية تخلت عنه ... نهضت زهرة من مكانها وهي تتثاءب.. _ انا هدخل انام يا توته...تصبحي ع فرحة يا قلبى.. ودلفت الي الغرفة بسرعة وذهبت في سبات عميق..اما بالخارج فقد كان عابد ينتظر نوم زهرة بفارغ الصبر حتي بعنف زوجته علي ما فعلته بالمشفي...كما أنه يريد محاسبتها علي ما فعلته بنفسها دون إذنه أو أخباره.. _ تمارا تعالي ورايا الاوضة عاوزك.. نهضت من مكانها بهدوء شديد وبداخلها اتخذت قرارها...عابد لن يلمسها مجددا ..الموت اهون عليها من أن يضع يده عليها أو يلمسها... دلفت تمارا إلي الغرفة وأغلقت الباب خلفها وجلست على المقعد منتظرة حديثه الي أن سمعته يتحدث اليها بحدة قائلا.. _ اقدر افهم ايه اللي انت عملتيه ف المستشفي ده؟؟...ازاي اصلا تكلمي ابوكي كده؟؟... لم يرمش جفنها حتي من نبرته تلك وتحدثت بكل هدوء وثقة... _ ده نقطة ف بحر من حاجات كتير اوي عاوزة اقولها لناصر بيه...و ف النهاية انا حرة اقول اللي انا عاوزاه يا عابد... اتسعت عينا عابد بدهشة وابتسم بسخرية... _ بتعجبيني اوي يا تمارا وانت لسه واحدة حبوب الشجاعة بتاعتك ديه...بس ده مش معايا انا مع الاسف...لأنك عارفة انا اقدر اعمل ايه كويس اوي... ابتسمت تمارا بقسوة وتهكم قائلة بصوت جاد ... _ ع فكرة ديه مش حاجه حلوه...انا عارفة انت تقدر تعمل ايه ...بس انت متعرفش انا اقدر اعمل ايه؟؟... انا مش ضعيفة.. وتعمدت الضغط على اخر ثلاث كلمات وبريق التحدي يلمع بعيناها...يخبره بوجود شئ ما بزوجته...يخبره باقتراب حروب بينهما ...ولأول مرة يجهل الفائز فيها ... أصابت تماما في عدم معرفته مدى قدرتها وهذا ما يقلقه... **************** دلف ناير الي منزل والديه مستخدما النسخة الموجودة معه...لم يستطع الدخول الي المنزل انفصاله عنها...لا يعلم هل ما فعله صحيح ؟؟.. تأفأف بضيق عندما شاهد زوجته الثانية تجلس أمامه علي المقعد ومن الواضح أنها تنتظره .. _ خير؟؟... نهضت ندي من مكانها ووقفت أمامه وملامح وجهها غاضبة.. _ خير؟؟...بعد بياتك برة البيت يومين بحالهم ومبتردش علي مكالماتي جاي تقولي خير!!.. نفخ بضيق شديد وهتف بنزق... _ ندي انا مش فاضيلك..أجلي الكلام ده لبكرة الصبح... صرخت بعنف وغضب... _ لا ..لا يا ناير مش هأجل حاجة..مش انا اللي اتساب كده زي الكلبة...انا مش مراتك الاولي هسكت واترمي ف مصحة بسببك...مش هسيبك تدمرلي حياتي.. انت جوزى زي م انت جوزها بالظبط...ليا حق فيك زي ما هي ليها ويمكن اكتر..انا اللي كنت بتجيلي وتترمي ف حضني بعد م السنيورة اترمت ف المستشفي... عندما ذكرته بما حدث لزهرة وكان هو السبب الرئيسي به لم يشعر بنفسه الا وهو يصفعها حتي تتوقف عن ذلك الكلام وهتف بغضب وصوت مرتفع اتي علي أثره والديه .. _ احترمي نفسك يا ندي...واوعي تنسي انك انت اللي كنت لابدة هنا عشان ابصلك...بس الله يسامحها امي بقي ... اللي بتتكلمي عليها ديه انا بحبها...وعمرها م هتتقارن بيكي...بواحدة اخدتها غصب عني... أمسكت والدته بندي واخفتها وراء ظهرها وهي تقول بصرامة... _ البت ديه تطلق يا ناير...انت سامع؟؟...جوازك من ندي هو الجواز الحقيقي هي ديه الجوازة اللي انا عاوزاها ليك...التانيه ديه انا مش قابلاها.. صرخ ناير بهم بغضب شديد...فقد جاء ما حدث معه هو وزهرة علي رؤوسهم... _ مش هطلقها...واللي هتطلق قريب اللي انت مخبياها ورا ضهرك ديه..حتي لو حصلت اني اقطع علاقتي بيكوا عشانها...انا راجل..رااااااجل يا امي ومش من حقك تدخلي ف اللي اختارها لأنك ملكيش حق اصلا...انا غائر ف ستين داهية نارها هي ولا جنتكوا.. وخرج من المنزل بأكمله صافقا الباب خلفه بعنف جعلها تنتفض بخوف ورعب منه ... الفصل السادس عشر... بشركة المقاولات الخاصة بقدري النوساني ... كان يجلس علي الكرسي ويتحدث في الهاتف بملامح متجهمة وغاضبة...ذلك الشاب يركض وراءه منذ أكثر من شهران منذ حفلة عيد ميلاد شيما...تلك الحفلة الملعونه... جاءت المصائب فوق رأسهم بعدها تباعا...مجئ ناصر ..وما حدث له..وما حدث لبناته وكشف بتلك الفترة... _ طيب..طيب انا هقفل واتصل بيك تاني ..هفهمك كل حاجة يا غانم باشا..سلام... اغلق الهاتف وتأفاف بضيق ثم رفع سماعة الهاتف .. _ أيوة يا بنتي..اطلبيلي الأستاذ وقاص ضروري.. بعد قليل دلف وقاص الي مكتب أبيه بعد أن سمع الاذن بالدخول.. تحدث قدري بحدة وملامح غاضبة للغاية... _ تشوف حل ف موضوع بنت عمك يا وقاص ...ابن غانم طلبها للجواز..وانا مش هفضل اداريها كتير ..الاستاذ شافها ف عيد ميلاد الهانم اللي من ساعة م دخلت البيت والمصايب نازلة على دماغنا....واللي انت اصريت انها تحضرها بردو...يا تعلن جوازك منها وساعتها هتبقي ملزم تعملها فرح يا اما تطلقها و محدش يعرف كده كده انت ملمستهاش.. اتسعت عينا وقاص بصدمه مما قاله والده ..مستغربا من معرفته بمـ,ـعلومه شخصية كهذه... _ كلنا عارفين انك ملمستهاش..كان زمان يخصني لكن دلوقتي لا..اللي انت عاوز تعمله اعمله بس تخلصني من غانم وابنه مش ناقص زن انا...اتفضل علي شغلك ومش عاوز اسمع كلمة واحدة .. خرج وقاص من المكتب وهو يكاد ينفجر من الغضب بسبب تلك المدعوة زوجته... لم يكن يريد أن يجرحها أو يقضي على مستقبلها..كان سينهي الأمر بكشف صغير حتي يتأكد من عفتها...لكن الان وبعد أن تحدث مع والده محي ذلك من رأسه تماما ... رن هاتفه فأخرجه من جيب بنطاله..تفاجأ عندما رأى رقم ذلك الرجل المكلف بمراقبتها...لماذا يتصل به الآن فهو يقوم بسرد تحركاتها له عن طريق تقرير أسبوعي...من المؤكد أنه قد حدث أمر جلل ..ولكن ما هو؟؟؟.. _ أيوة يا سيد... اغمض عيناه بقوة يعتصرهم بغضب شديد...لم يكن يتخيل أن تفعل ما فعلته ...كان يحاول كبح جماح غضبه منذ أن علم بعلاقتها مع ياسر لكن الان لن يستطيع... بالنهاية هي زوجته كما أنها تحمل اسم عائلته ودمه..ابنه عمه... ******************** ساوره الشك نحوها عندما تحدثا بالامس...كانت تتحدث كمن تملك درعا حاميا اذا ما تخلي عنها أو اذاها...لكن ذلك السند ليس بوالدها فهي لا تتحدث معه...اذا من يكون؟؟؟؟... لم يفته ذلك التغيير فيها ..لم يطلب منها قط اتباع حمية غذائية لانقاص وزنها ..اذا لمن فعلتها ونجحت بها وهي التي تفشل وبجداره في كل شئ يخصه!!!... كان سيواجهها ويطلب منها ردا علي تساؤلاته لكنه تراجع فهي لن تريح باله ولن تفصح عن الشئ الذي بدل حالها تماما...لذلك ترك الأمور كما هي عليه وقرر الحديث معها بشأن موضوع ما... _ تمارا... كانت منشغله بمسلسل تتابعه علي التلفاز .. _ هممم؟؟... نفخ بضيق قائلا .. _ طب وطي الصوت واتفرجي عليها ف الإعادة..لاني عاوز اتكلم ف حاجة مهمة... كانت الصوت والتفتت له بضيق شديد وهتفت... _ ها...نعم اديني قفلته اهو... _ حضرتك بقالك سنه اهو ومحملتيش ...ايه السبب بقي؟؟... رمشت بعينيها بدهشه وبلاهة ثم قالت... _ نعم!!!!....ده ع أساس اني مخلفتش يعني؟؟... احتدت نظراته النارية نحوها واستأنف حديثه... _ اتكلمي عدل يا تمارا...انت جبتي عدي وكما سنه وقبل م يكملها كنتِ حامل ف سجدة...المرادي لا ليه؟؟... نهضت من مكانها بعصبيه ورمت الريموت كنترول علي الاريكة بغضب شديد... _ المرادي لا عشان عاوزة احس اني ست مش أرنبة عمالة بتخلف وترمي وياريت اللي بتحمل منه قاعد معاها مثلا لا ده بيدور ع مزاجه وراح اتجوز...محملتش عشان باخد مانع حمل ومش هبطله...حس بيا بقي يا اخي...حس بيا شوية مش كل حاجة عاوز تربطني جنبك وتقتـ,ــ,ـل احلامي...كفاية ابويا قتـ,ــ,ـل طموحي ومنعني اني اشتغل وانت جيت كملت...لا ازاي عمال تتفنن ف اذايا...اوف... دلفت الي غرفتها تبكي علي عنفه وقسوته معها في أبسط تفاصيل حياتهم...جارية ...جارية عرضها والدها للبيع ودون تعب ... بعد مرور نصف ساعة جاءتها تلك النغمة التي خصصتها للرسائل ...وبالطبع كانت سببا في تبدل حالها أو نسيان ما حدث مع زوجها لدقائق وهي تعاود قراءة تلك الرسائل مرة أخري .... ******************** دلفت زمزم الي المنزل وهي تدور حول نفسها بسعادة غامرة وتدندن بعض الأغاني الرومانسيه القديمة..اندمجت كثيرا خاصة وأنها تعلم أن السيدة نجاة والسيد قدري خرجا من المنزل حتي يزورا أقاربهم ..فقط سيلين هي من توجد بالمنزل ...فكت ربطة شعرها وأصبحت تتمايل به بسعادة الي أن وقف أمامها وقاص يحدجها بنظرات حارقة .. _كنتِ فين؟؟... وضعت قلبها علي صدرها الذي خفق بجنون عندما تفاجأت به أمامها... _ كنت ما كان م كنت...وسيبني بقي ف حالي... وتركته وصعدت علي الدرج...دلفت الي غرفتها واسرعت بخلع ملابسها وتبديلها..اليوم ستظل مستيقظه مع ياسر علي الهاتف حتي ينتهي من عمله الليلي بالمشفي... أمسكت الهاتف واتصلت به ... _ زمزم!!...فكرتك مش هتتصلي بيا.. قالها ياسر بدهشة .. ابتسمت زمزم بحب وهي تقول برقة حقيقية... _ انا نيتي اني مرجعش ف كلامي وعشان كده اتصلت...انت بقي لو اتصالي مدايقك ف خلاص ممكن اقفل...عاوزني اقفل؟؟... اسرع ياسر يرد عليها بلهفة... _ لا لا تقفلي ليه ..انا اصلا كنت هكلمك بس اتفاجئت انها جت منك...المهم اكل الحاجة عجبك؟؟... امتعضت ملامح زمزم بعض الشئ عندما تذكرت معاملة والدته لها ولكنها تحملتها فلن تكون اسوء من السيدة نجاة... توجس ياسر من صمتها ذاك ..ظن أن والدته وبختها بكلامها خاصة وأنها تعلم الموضوع كاملا ... _ زمزم هي ماما ضايقتك ولا حاجة؟؟.. اصطنعت ابتسامة علي ثغرها وهتفت بصوت متداعي... _ لا لا..بالعكس مدايقتش خالص...انا اصلي عارفة طنط ...تقريبا كده هي مبتاخدش ع الناس بسرعة بس متقلقش هتحبني أن شاء الله... زفر ياسر براحة فقد كان قلبه علي وشك التوقف من أن تكون والدته فعلت شئ لا يليق... بالاسفل وبعد أن صعدت زمزم قام وقاص برمي هاتفه علي الارض الصلبه حتي تحطم تبعه بالطاولة الموجودة أمامه واسقط ما عليها من تحف غاليه الثمن... جلس علي المقعد يلهث بعنف وغضب عارم وهتف بشراسة.... _ تقلي حسابك...تقلي حسابك معايا يا زمزم هتدفعيه أضعاف مضاعفة...صدقيني... ****************** مر اسبوع كامل وهي بعيدة عنه...عن أحضانه..عن عالمه...تركته وذهبت حتي تجلس مع اختها الكبري تمارا...لم تهاتفه مرة واحدة حتي ولو بالخطأ ... ركب سيارته وأدارها عازما علي تصفية الأمور بينهم حتي لا تتعقد اكثر...خاصة وأن ما حدث لم يكن له ذنبا به.. صعد إلى شقة عابد اولا حتي يستأذنه بالدخول الي منزله... _ السلام عليكم.. قالها ناير وهي يمد يده حتي يصافح عابد...بادله عابد السلام قائلا.. _ وعليكم السلام...اتفضل يا ناير ادخل... هز رأسه نفيا وهتف بابتسامة... _ ربنا يخليك يا درش..انا بس جاي استأذن اني اطلع للمدام بتاعتي لأنها قاعدة ف بيتك.. قطب عابد جبينه قائلا باستغراب.. _ وجاي تستأذن ليه!!...ما هي مراتك ثم إنها اصلا مش قاعدة حبي ديه أصرت انها تدفع حق قعادها رغم أني اصريت بس دماغها ناشفة وانا مش حمل مناهدة ف سبتها ع راحتها... اومأ برأسه بابتسامة فأكمل عابد... _ بس انت عرفت منين انها هنا؟؟؟... ناير بأسف... _ انت عارف يعني هي مبتكلمش ابوها..ومستحيل تروحله..ومبطقش جوز زمزم ف مستحيل بردوا مفيش غيرك يا عابد...ده غير انك ليك معزة خاصه عندها..وانا مش ناسي انك انت اللي اقنعتها بيا... ربت عابد علي كتف ناير يحمسه وبريق الخذلان يلمع بعينيه... _ المهم أن حياتكوا متفشلش...مش مهم خالص مين اللي اقنعكوا ببعض...لان ده مش هيفيد لو البيت لاقدر الله اتهد...اطلعلها يا ناير اطلع... صعد ناير الدرج وصولا الي الشقة التي تقطن بها زوجته العزيزة دق الباب ...مرت ثوان قليلة ولم يستمع الى صوتها فقط خطواتها التي اقتربت من الباب حتي تتأكد من هوية الطارق... _ افتحي يا زهرة...هنتكلم مع بعض بس... مرت دقيقة ...اثنان..وفتحت الباب مشيرة له بالدخول دون كلمه واحدة... دلف ناير الي المنزل وجلس علي المقعد منتظرا قدومها ...تحركت زهرة من أمام الباب بخطوات بطيئة مثقلة نحوه ووقفت أمامه حتي تخبره بخفية انه غير مرغوب فيه... _ عارف انك مش عاوزة تشوفي وشي..بس ياريت تقعدي..عشان احنا لازم نتكلم يا زهرة.. جلست أمامه ببطء ونظرت له بهدوء شديد... _ عاوز ايه يا ناير؟؟..اخر مرة قولتلي هسيبك وهطلقك ...جاي تاني ليه دلوقتي؟؟... ابتلع ريقه بصعوبة وهتف بصوت متحشرج.. _ عاوزك...جاي وعاوزك يا زهرة...صدقيني بعد م قولتلك كده ومشيتي رحت لمأذون...وجهزلي كل حاجة عشان اطلقك غيابي واريحك..بس مقدرتش...مقدرتش...انا بحبك.. دمعت عيناها بلحظة ولم تستطع السيطرة على دموعها فانحدرت لتسقط علي وجنتها وصوتها الباكي يقول... _ وانا....وانا كمان بحبك يا ناير...بس اللي حصلي صعب...تخليك عني وانا بندهلك وبترجاك تنقذني منهم وانت تقولي اسف.. صعبة...موتتني ...وهما كملوا عليا لما ادمنت...بس الضربة اللي ضعفتني كانت منك انت...هما كملوا اللي انت بدأته مش اكتر... بكي هو الآخر حزنا عليها...احس بسكين ينغرز بصدره وهو يستمع الي معاناتها لأول مرة منها...إحساسه بالذنب يقتـ,ــ,ـله...بالوقت الذي كانت تري فيه العذاب الوان كان هو يتزوج ... _ شغلي كان بي... قاطعته هي مكمله بصوت هادئ باكي... _ شغلك بيجبرك انك تختاره حتي لو خيروك بينه وبين ابنك...أو بينه وبين عيلتك...بس انا بقولك لا يا ناير...انا مش هعيش كده ..مش هعيش مع واحد بيفضل شغله عليا..مش هعيش مع ناصر النوساني تاني...ناصر بيه سابني لامي ومن امي للمربيات وهو كان مشغول ف الترقيات ويروح هنا وهنا عشان يترقي..لما رفضتك رفضتك عشان شغلك...واللي اقنعني بيك عابد وهو كان السبب أن الخطوبة تطول وتبقي ٦ شهور عشاناتعرف عليك كويس...وساعتها مصدرش منك اي حاجة وحشة...كل حاجة صدرت منك كنت أنا بتمني انها تكون ف شريك حياتي...يمكن انا غلطت ف الحكم عليك واتسرعت...لأنك كنت بتقول كلام وبس...متحطتش ف موقف فعلي .. جلس علي ركبتيه أمامها يتوسلها حتي لا تتركه..لن يستطيع الحياة بدونها...يريد تعويضها عما اقترفه بحقها ..يريد مواصفات ذلك الشخص حتي يأتي به ويأخذ حقها منه...هي من شاهدته .. _ صدقيني يا زهرة انت كل حاجة ف حياتي..اديني فرصة..فرصة واحدة بس..خليني اعوضك عن اللي حصلك بسببي.. أشاحت بوجهها الي الجهة الأخري ترفض الحديث في ذلك الموضوع..لم تكذب علي نفسها هي تحبه بل تعشقه..عوضها عن وجود ابيها كان يعاملها كابنته...لم يطالبها بحقوقه ..تركها كما تريد...ذاب الجليد بينهم وبطريقته معها بعد ثلاثة أشهر من زواجهم ... نهض ناير من مكان وازال عبراته بقوة ووقف أمامها يقول... _ هترجعيلي يا زهرة...بنتي اللي ربتها علي ايدي مش هتقسي علي ابوها...ابوها انسان وبيغلط وهي لازم تسامحه.... وخرج من المنزل بأكمله تاركا إياها وراءه تبكي على حالهم سويا...فقط لو حاول بث الطمأنينة داخلها بذلك الوقت حتي لو كانت بالكذب.