
– أنا .. أنا هنا عند جيراني، أمي .. مرضيتش تدخلني! إستقلّ السيارة و قد إسودت عيناه وليردف و هو يقود بسرعةٍ كبيرةٍ:
– خمس دقايق و هتلاقيني قُدامك!! متتحركيش من مكانك! أغلق معها و بالفعل في دقائق معدودة كان يصف سيارته في شارعها، و ترجل منها يبحث عنها كالمجنون ..
كـ من ضلّ سبيله، حتى وجدها تخرج من البيت المُطل على الشارع مباشرةً، تنظر له بعيناها التي إشتاق لها إلى حدٍ لا حد له، خطى بخطواتٍ عنيفة ناحيتها فـ تراجعت إلا أن كفيه الذان أحاط بهما كتفيها أوقفوها، يطالعها بغضبٍ و حنين إمتزجا معًا، يريد أن يصفعها و في نفس الوقت يعانقها حتى يمزق جسدها، و لم يتوانى عن فعل ذلك، بعنفٍ جذبها لصدره رافعًا ذراعيها لـ عنقه يميل قليلًا لكي يصل لمستواها ضاغطًا على ظهرها و خصرها ضد صدرُه مغمضًا عيناه و لأول مرة منذ اليومان يهدأ قلبُه، قبض على خصلاتها المنسابة محاوطًا خلف عنقها بكفُه و لا يقول غيرَ
جملة واحدة:
– ليه عملتي فيا كدا .. ليه!!! أغمضت عيناها و هي لا تنكر إشتياقها له، لا تنكر كم كانت بحاجة ذلك العناق، لن تناقشُه في أنها بالفعل أحبته لكن لم يفعل هو، لم تجد كلماتٍ على لسانها سوى:
– إحنا في الشارع .. لو سمحت إبعد عني!!!
و على عكس ما توقعت وجدته يحاوط خصرها بذراعه المفتول ليرفع جسدها به و بالآخر يضمها له، شهقت و حاولت دفع كتفه لكي يجعل قدميها تلمس الأرض إلا أنه لم يفعل سوى بعد دقائق، وقفت أمامه تنظر له و هو يحاوط عيناه بإبهامه و سبابته مستندًا بكفه الآخر على إطار الباب خلفها مُباشرةً، ثم مسح على خصلاته و قال و قد عادت عيناه الغاضبة:
– هندخل دلوقتي و تعرفيني ليه .. مشيتي، سـامـعـة!!!! إنتفض جسدها من صراخُه العالٍ، ليدفعها للداخل فوجدت نور فتحيه تقول بـ خضة:
– مين ده يا بنتي!!!
– ده .. ده جوزي يا حجّة!
قال نور بضيقٍ، فأسرعت فتحية ترحب به بلُطف هاتفه بحُزنٍ:
– أهلًا و سهلًا يابني نورت، والله جيت في وقتك ده أنا يا حبة عيني جايباها من على الرصيق قدام بيت نادية ربنا ينتقم منها!! نظر لتلك السيدة التي ظهرت الطيبة على ملامحها ثم حوّل أنظاره إلى نور التي كانت ضاردة في حديثها، كم ألّمه قلبه عليها، طالع تلك السيدة و هي تقول بـ هدوء:
– هسيبكوا مع بعض يابني تحلوا الخلاف اللي بينكوا!
ثم تركت طبق بها شُربة و صدر دجاج قائلة برجاء:
– بالله عليك يابني تأكلها، أكيد مكالتش حاجه من الصبح!! أومأ لها بهدوء و قال:
– حاضر يا حجّة .. تسلم إيدك! إبتسمت برفق و تركته و ذهبت، فـ جلست نور تحاوط كتفيها تنظر للخواء بشرود إنقطع عندما سألها بحدة:
– كُنتِ فين اليومين دول؟!! – متزعقليش!
قالتها بحدةٍ و هي تنظر له، فـ صاح بها بقسوةٍ:
– إحمدي ربنا أوي إني بزعّق بس، أنا هاين عليا أطلّع روحك في إيدي دلوقتي!!
نهضت متخلية عن صمتها تقف في وجهه هادرة به:
– إنت!!! إنت اللي عايز تطلع روحي في إيدك!! أومال أنا أعمل فيك إيه بعد ماسمعتك بتقول بعضمة لسانك لعمتك إنك مش عايزني و إن جوازنا مؤقت!!! طالعها مصدومًا و قال:
– إيه؟! أنا قولت كدا!! إمتلئت عيناها بالدموع صارخة بوجهه:
– بطّل كدب!! أنا شبعت من كدبك كفاية!!! طالعها بضياعٍ ليحاوط وجهها بكفيه يقول برفق:
– طب إهدي .. إهدي و فهميني لإني و رحمة أمي ما فاهم!!!
نظرت له قائلة بألمٍ:
– أفهمك إيه!! روح لعمتك و هي تفهمك!! ثم تابعت بحُزن:
– كنت قول ليا أنا، ليه قولتلها كدا و فرّحتها فيا و إنت عارف إنها مش طايقاني!!
– نـور!! أنا عابزك تحكيلي بالحرف اللي حصل بعد ما سبتك و نمت!!!
قال و قد تملّك الغضب منه، لتقُص على مسامعه ما حدث بالتفاصيل، نظر لها مصدومًا مدركًا عما تتحدث، تركها و أدار ظهره لها يمسح فوق وجهه بعنف، ثم صمت و كانت هي تموت في لحظات صمته تلك و كأنه يؤكد لها صحة ما قال، وجدته يلتفت لها و يقول بثباتٍ ظاهريّ:
– الكلام ده مش عليكِ .. الكلام ده كان على بنتها .. مراتي!!!
يُتبع♥
# ♥
